وفيما نحن فيه - أي الأخبار الحاكية لقول الإمام عليه السّلام بواسطة أو وسائط ، فيما عدا الخبر الذي يخبره الراوي الأوّل ، الذي هو في أوّل السلسلة ، ويكون خبره لنا بلا واسطة ، ويكون خبره خبرا وجدانيا - يكون إخبارهم إخبار تعبّدية ، يتحقّق بنفس هذا الحكم ؛ أي وجوب تصديق العادل ولزوم التعبّد بقوله ، فيكون هذا من كون الحكم سببا لتحقّق موضوعه ، الذي هو محال .
وبعبارة أخرى : خبرية إخبار الوسائط ليست وجدانية ، بل تعبّدية محرزة من ناحية حكمها .
وفيه : أنّ قضية « صدّق العادل » قضية انحلالية ، تنحلّ إلى قضايا متعدّدة ، حسب تعدّد أخبار العدول ، سواء كانت تلك الأخبار وجدانية ، أو تعبّدية .
فإحدى تلك القضايا ترد على الخبر الوجداني ، الذي أخبر به الراوي الأوّل ، الذي ليس بيننا وبينه واسطة ، وأثر التعبّد بهذا الخبر ثبوت خبر تعبّدي للراوي الثاني .
وقضية أخرى من تلك القضايا الانحلالية ترد على هذا الخبر التعبّدي ، وأثره ثبوت خبر تعبّدي آخر . وهكذا إلى أن ينتهي إلى ثبوت قول الإمام عليه السّلام تعبّدا . فليس من قبيل ثبوت الموضوع بنفس حكمه ، بل من قبيل ثبوت موضوع حكم بحكم موضوع آخر ، فلا إشكال فيه .
الوجه الرابع : هو أنّه لا بدّ في وجوب تصديق العادل ، والتعبّد بقوله أن يكون لقوله وخبره أثر شرعي ؛ كي يرد عليه هذا الحكم ؛ أي وجوب التصديق بلحاظ ذلك الأثر ، فلا بدّ أن يكون ذلك الأثر ثابتا له في الرتبة السابقة على مجيء هذا الحكم ، ولا يمكن أن يكون ذلك الأثر جائيا من قبل نفس هذا الحكم ، أو يكون هو نفس هذا الحكم ، وإن كان هذا أيضا أثرا شرعيا له ، إلّا أنّ حيث جاء من قبل نفس هذا الحكم فلا يمكن أن يكون ورود هذا الحكم عليه
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 144
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٤