وتقريبه من وجوه :
الوجه الأوّل : انصراف أدلّة الحجّية عن الأخبار مع الواسطة ، بل يكون مفاد « صدّق العادل » وجوب تصديقه فيما يخبره عن غيره حسّا ، وبلا واسطة .
وفيه أوّلا : منع الانصراف .
وثانيا : أنّ كلّ لا حق يخبر عن سابقه ، بلا واسطة ، فهناك أخبار بعدد الوسائط ، كلّ واحد منها بالنسبة إلى من يخبر عنه خبر بلا واسطة . ودليل الحجّية أيضا انحلالي ، ينحلّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد الأخبار .
فقضية « صدّق العادل » مثلا تنحلّ إلى قضايا متعدّدة ، ولكلّ خبر من تلك الأخبار قضية من تلك القضايا ، مفادها وجوب تصديق ذلك الخبر ، دون غيره من سائر الأخبار ، فالانصراف لا وجه له .
الوجه الثاني : أنّ الناقل لقول الإمام بوسائط ليس لما يخبر به أثر شرعي ؛ لأنّه لا يخبر إلّا أنّ الواسطة « أخبرني بكذا » نعم الواسطة الأخير ، الذي يخبر عن قول الإمام بلا واسطة لخبره أثر شرعي من حكم وضعي أو تكليفي ، ويكون خبره قول الإمام عليه السّلام .
وفيه : أنّه حيث تنتهي سلسلة الأخبار إلى قوله عليه السّلام فلكلّ واحد من هذه السلسلة دخل في إثبات قوله عليه السّلام ، الذي له الأثر الشرعي ، وهذا المقدار كاف في صحّة التعبّد بالشيء ، ولا يلزم أن يكون مترتّبا على نفس المتعبّد به بلا واسطة .
الوجه الثالث : أنّه لا بدّ من الحكم بوجوب تصديق خبر العادل ولزوم التعبّد به أن يكون في الرتبة السابقة على هذا الحكم خبر عدل وجداني أو تعبّدي ، حتّى يرد هذا الحكم عليه ، كما هو الحال بالنسبة إلى كلّ حكم وموضوع . فلا يمكن أن يكون حكم سببا لتحقّق موضوعه .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 143
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٣