ومنها : أنّه لو كان خبر الواحد حجّة لكان إجماع السيّد رحمه اللّه على عدم حجّية الخبر الواحد « 1 » أيضا حجّة ؛ لأنّه من مصاديق الخبر الواحد ، فيلزم من حجّية الخبر الواحد عدم حجّيته ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال .
وفيه أوّلا : من عدم شمول أدلّة حجّية خبر الواحد للخبر الحدسي ؛ لأنّ عمدتها السيرة ، والأدلّة اللفظية تقرير وإمضاء لتلك السير ، وقيام السيرة على قبول الخبر الحسّي ، لا الحدسي .
نعم ، قد يقبلون الخبر الحدسي القريب من الحسّ ، وليس خبر السيّد رحمه اللّه من القسم الحسّي أو الحدس القريب من الحسّ ؛ لأنّه ما رأى الإمام عليه السّلام حتّى يخبر عنه عن حسّ ، وليس هناك ما يوجب كون حدسه قريبا من الحسّ ، بل دعوى الشيخ رحمه اللّه في عصره الإجماع على الخلاف « 2 » ممّا يؤيّد أنّ إجماعه حدسي ، لا حسّي .
وثانيا : معارض ادعائه الإجماع بدعوى الشيخ الإجماع على الخلاف ، فيتعارضان ويتساقطان ، فوجوده كالعدم .
وثالثا : أنّ أدلّة اعتبار الخبر الواحد لا يمكن أن تشمل خبرا يلزم من اعتباره عدم اعتبار تلك الأدلّة ، وبحكم العقل تكون قاصرة عن شمولها لمثل هذا المورد ؛ لأنّ الحجّة لا يمكن أن تكون حجّة على عدم حجّية نفسها ، وأيضا يلزم من دخول خبر السيّد في مدلول تلك الأدلّة خروجه عنه ، وهو محال .
ومنها : عدم شمول أدلّة حجّية الخبر الواحد للأخبار الحاكية لقول الإمام عليه السّلام بواسطة أو وسائط .
هامش
( 1 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 528 .
( 2 ) - عدّة الأصول : 51 .