مدركا لفتواهم ، وذلك من جهة تعبّد القدماء بالعمل بالأخبار ، وعدم الاعتناء بالأدلّة العقلية والاستحسانات .
فلا بدّ وأن يكون مدركهم تلك الرواية الضعيفة ، وإن لم يصرّحوا بذلك ، ولم يستندوا إليها . فملاك جابرية هذا القسم من الشهرة الفتوائية مع الشهرة العملية واحد ، بل هذا أيضا بالبيان المتقدّم يمكن أن يعدّ من الشهرة العملية « * » .
ثمّ إنّهم استدلّوا على حجّية الشهرة الفتوائية :
تارة : بما في المقبولة من قوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » ؛ إذ ليس المراد من هذا الكلام هو الإجماع المصطلح ، بقرينة قوله عليه السّلام فيها :
« ويترك الشاذّ النادر » فلا يكون المراد به إلّا الشهرة ، ونفي الريب عن الشهرة معناه حجّيتها .
وفيه : أنّه في مقام ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى عند التعارض بواسطة اشتهارها ، وترك الأخرى الشاذّ النادر ، فيكون أجنبيا عن الشهرة الفتوائية وحجّيتها ، هذا .
مضافا إلى أنّ نفي الريب هاهنا ليس المراد به نفي الريب بقول مطلق ؛ لوجود الريب قطعا ، وإلّا لم يكن موردا للسؤال ، بل المراد به نفي الريب بالنسبة إلى ما يقابله من الخبر الشاذّ النادر ، ومثل هذا المعنى ليس قابلا لأن يكون علّة سارية لوجوب الأخذ في جميع الموارد ؛ للقطع بعدم حجّية بعض ما يكون
هامش
( * ) - وأمّا الشهرة الفتوائية بين القدماء - ولم يكن مدرك على وفقها ؛ من آية أو رواية أو دليل عقلي معتبر - فهو حجّة قطعا ؛ لأنّ فيه ملاك الإجماع المحصّل الذي نكشف قطعا من تلقّي هذا الحكم المشهور من المعصوم عليه السّلام .
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 112 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 19 .