تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وبعد ما ثبت مقدار ما يحتمل في حقّ الناقل ، من الاطلاع على الأقوال عند المنقول إليه ؛ لكونه خبرا حسّيا صادرا عن العادل يكون ذلك المقدار كأنّه هو رآه وحصّله ، فإن كان عنده أيضا مثل الناقل ملازمة بين ذلك المقدار من الاتفاق ورأي الإمام عليه السّلام فيأخذ به ، وإلّا فله أن يحصل تتميم ما نقص بالسعي في التتبّع ، ووجدان أقوال وفتاوى آخرين موافقة مع ما نقل . ولا يخفى : أنّ ما يحصّله حينئذ يجب أن يعلم أنّه غير ما حصّله الناقل ، حتّى يكون المجموع سببا كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام عنده . وممّا ذكرنا من نقل الإجماع ظهر لك حال نقل التواتر ، وأنّه تارة ينقل نفس التواتر حدسا ، وقد ينقل كثرة المخبرين ، وما هو سبب حصول التواتر حسّا . فالأوّل : من القسم الخبر الحدسي ، وليس مشمولا لأدلّة حجّية خبر الواحد . والثاني : خبر حسّي يثبت به ما يحتمل في حقّ الناقل ، من الاطلاع على المخبرين ، فإن كان ذلك المقدار كافيا عند المنقول إليه في إثبات التواتر فهو ، وإلّا يحصل ما نقص ، ويضمّه إلى ما يحتمل في حقّ الناقل بالشرط المتقدّم في الإجماع المنقول ، وهو العلم بأنّ ما حصّله غير ما حصّله الناقل .