عند جميعهم ، وليس هو إلّا رأي الإمام عليه السّلام ؛ لأنّه لو كانت هناك رواية معتبرة عند الكلّ من حيث الصدور والظهور ، وجهة الصدور ، أو آية صريحة الدلالة ، أو دليل عقلي صريح ؛ بحيث يعتمد عليه الكلّ لما خفي ذلك على المنقول إليهم ، حتّى يكون في استكشاف وجوده محتاجا إلى الإجماع المنقول .
نعم ، لو لم يكن في البين شيء ممّا ذكر فلا طريق إلى استكشاف رأي الإمام عليه السّلام ، إلّا هذا الإجماع .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ هذا الوجه ليس أمر آخر غير الوجه الرابع ، وأنّ كلا الوجهين واحد .
ثمّ إنّ الناقل تارة : ينقل السبب ؛ أي الاتفاق الكاشف عن رأي الإمام عليه السّلام ورضاه . وأخرى : ينقل المسبّب ؛ أي نفس رأيه ورضاه . وما قلنا : إنّه من القسم الخبر الحدسي هو فيما إذا كان نقله من القسم الثاني ، وأمّا إذا كان من القسم الأوّل فهو خبر حسّي .
اللهمّ إلّا أن يكون إخباره عن نفس الاتفاق أيضا حدسيا ؛ لوجود قاعدة أو أصل عنده ، أو أيّ دليل آخر ، فيزعم حجّية ما ذكر عند الكلّ ، فيحدس الاتفاق بما يزعم أنّه مضمونه ، فينقله . وهذا القسم من الإجماع المنقول ، الذي لا يكون الإخبار عن نفس الاتفاق فيه أيضا حسّيا لا فائدة فيه أصلا .
وأمّا لو كان نقل الاتفاق حسّيا فيثبت به مقدار ما يحتمل في حقّ الناقل من الاطلاع على الأقوال ، وهذا يختلف بحسب الناقلين ، وكثرة تتبّع بعضهم وقلّته بالنسبة إلى البعض الآخر .
بل ربّما يختلف حال شخص واحد بالنسبة إلى كتبه ، بل بالنسبة إلى أبواب كتاب واحد ، فربّما يكون بناؤه على التتبّع في باب ومسألة ، دون باب آخر ومسألة أخرى .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 125
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٥