حجّية الشهرة
وممّا قيل بخروجه عن تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ الشهرة . والمراد بها الشهرة الفتوائية ، فإنّ الشهرة الروائية والعملية أجنبية عن مقامنا ؛ لأنّ الأوّل عبارة عن اشتهار الرواية بين أرباب الحديث ونقلها في كتبهم ، وتكون من المرجّحات عند تعارض الخبرين ، كما هو مذكور في المقبولة والمرفوعة ، كما سيجيء .
والثاني عبارة عن عمل المشهور بالرواية ؛ أي فتواهم ، مستندا إلى تلك الرواية ، وتكون جابرة لضعف الرواية ، خصوصا إذا كانت عند القدماء ، وذلك من جهة حصول الوثوق بالصدور ، الذي هو موضوع الحجّية من عملهم . كما أنّ إعراضهم عن العمل بها يكون كاسرا لقوّتها ، حتّى قيل « كلّما ازداد صحّة ازداد وهنا » .
وأمّا الشهرة الفتوائية : فهي عبارة عن فتوى المشهور بحكم ، سواء كانوا متفقين في المدرك أو كانوا مختلفين فيه ، وهذا أيضا قد تكون بين القدماء ، وقد تكون بين المتأخّرين .
والحقّ : أنّ الشهرة الفتوائية بين القدماء أيضا تكون كالشهرة العملية بينهم جابرة لضعف السند ، إذا لم يكن هناك رواية أخرى ، أو آية يمكن أن تكون