الريب فيه أقلّ بالنسبة إلى ما يقابله ، فإنّ خبر الفاسق المتحرّز عن الكذب يكون الريب فيه أقلّ بالنسبة إلى ما يقابله من خبر الفاسق الكذّاب ، وكلاهما ليسا بحجّة .
وأخرى : بما في المرفوعة من قوله عليه السّلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » « 1 » .
وفيه أيضا : أنّ المراد من الموصول الخبر المشهور رواية ، مقابل الخبر الشاذّ النادر ، فلا يدلّ إلّا على كون شهرة الرواية مرجّحا عند التعارض .
وثالثة : بأقوائية الظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائية بالحكم الشرعي من الظنّ الحاصل من خبر الواحد ، فتكون الشهرة حجّة بطريق أولى .
وفيه : أنّ هذا يتمّ بعد تسليم الصغرى ، لو كان مناط حجّية الخبر الواحد هو حصول الظنّ منه بالحكم الشرعي ، وحينئذ لا اختصاص بحجّية الشهرة ، بل يدلّ على حجّية كلّ ظنّ يكون في مرتبة ذلك الظنّ ، أو أقوى منه . وأمّا لو كان مناط حجّية ورود الدليل عليها كما هو كذلك فلا .
ورابعة : بما في ذيل آية النبأ من التعليل بقوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 2 » ومعلوم : أنّ العمل بالشهرة ليس فيه مثل العمل بخبر العادل جهالة وسفاهة ، وفعل ما لا ينبغي .
وفيه : أنّ الآية تدلّ على عدم حجّية كلّ ما فيه جهالة وسفاهة ، لا حجّية كلّ ما ليس فيه جهالة وسفاهة .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .