والحقّ : أنّه يجب العمل بها من جهة قيام الأدلّة على حجّيتها بالخصوص .
ثمّ إنّ استنباط الأحكام الشرعية منها متوقّف على أربعة أمور : كونها ظاهرة ، وحجّية ذلك الظهور ، وأصالة جهة الصدور ، وأصالة الصدور .
أمّا كونها ظاهرة في معنى ، وتشخيص الظاهر من غير الظاهر : فقد تقدّم شطر مهمّ من أسبابها ومواردها في مباحث الألفاظ .
وأمّا أصالة الظهور فقد تقدّم أنّ عليها بناء العقلاء .
وأمّا أصالة جهة الصدور : فهي أيضا كأصالة الظهور أصل عقلائي ؛ إذ بناء العقلاء قاطبة على أنّ كلّ متكلّم في مقام المحاورة والإفادة والاستفادة يريد ما هو ظاهر كلامه .
وأمّا أصالة الصدور - أي التعبّد بصدور هذه الروايات ، وإلغاء احتمال تعمّد الكذب - فهو الذي يكون محلّ البحث في هذا المقام ، فطائفة يثبتونها ويقولون بحجّيتها ، وأخرى ينفونها ويقولون بعدم حجّيتها .
حجّة النافين الأدلّة الأربعة
الأوّل : العقل من المحاذير الملاكية والخطابية ،
وقد تقدّم مع أجوبتها .
الثاني : لآيات الناهية عن العمل بغير العلم ،
وأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، فإنّها تنفي جواز العمل بالخبر الواحد ؛ لأنّه من مصاديق
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وممّا يوجب الظنّ ، فلا يغني من الحقّ شيئا .
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .