هذا كله بالنسبة إلى متعلق الخطاب ، وأما موضوعه كالمشتق بناء على خروج الذات عن مفهومه ، إذ عليه يكون صدق المشتق عليه مجازيا ، وبناء على أن الوصف فيه جلوة للذات ، فحينئذ يكون معنون كل واحد من العالم والعادل مثلا أمرا مغايرا مع الآخر ( وان شئت قلت ) ان الوصف ينتزع من مرتبة من الذات غير المرتبة التي ينتزع منها عنوان الآخر ، فالوصفان وان تصادقا على الذات الواحدة ، ولكن لا بما هي واحدة ، وان أبيت عن ذلك في مثل العالم والعادل الذي يكون المبدأ فيه أمرا مقوليا ، فلا شبهة في امكان انتزاع عنوان اعتباري من مرتبة من الذات وعنوان آخر من مرتبة أخرى منه .
( فاتضح مما تقدم ) أن العنوانين الصادقين على شئ واحد إن كانا من المفاهيم المتأصلة ، يلزم أن يكون مطابقهما ماهيتين موجودتين في موضوع واحد بناء على اختصاص الاعراض بوجود غير وجود موضوعاتها ، وان لم يكونا من المفاهيم المتأصلة ، فلا محذور في أن يكون مطابقهما شيئا واحدا له إضافتان باعتبارهما صدق عليه العنوانان المزبوران ، ومما ذكرنا ظهر ما في كلام بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) الذي بينه في مقدمات مفصلة ، وملخصه أن المفاهيم تكون على نحوين ( أحدهما ) مفاهيم العناوين المشتقة كمفهوم العالم والفاسق أو المصلى والغاصب ( ثانيهما ) مفاهيم مبادئ المشتقات التي بعضها من الصفات النفسية كالعلم والعدالة ، وبعضها من الأفعال كالصلاة والغصب ، فإن كان المفهومان من النحو الأول فلا محالة يصدقان على شئ واحد باعتبار جهتين ، ويكون ذلك الشئ الواحد مركبا مع العنوانين الصادقين عليه تركيبا اتحاديا ، وان كان المفهومان من النحو الثاني فلا محالة يكون بإزاء كل منهما حيث يصدق مصداق خاص به فيلزم تعدد المصاديق حيث يتعدد صدق المفاهيم ويكون التركيب في مورد اجتماعها في الصدق تركيبا انضماميا .
والسر في جميع ذلك هو أن مبدأ كل مشتق لما كان ملحوظا بشرط لا ، كان ماهية مباينة لمبدأ المشتق الآخر ، فتكون مفاهيم مبادئ المشتقات ماهيات متباينة
منتهى الأفكار — صفحة 98
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٩٨