بالامتناع لتحقق الملاك المقرب فيها .
[ بيان ما افاده بعض الأساطين في الفرق بين المسألتين ]
( هذا ) وقد فرق بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) بين المسألتين بما أشرنا اليه في الفرق الثاني إلا أن القائل بالفرق الثاني يرى أن المسألة الأولى والثانية كلتيهما من مسائل التزاحم ، وأما بعض الأساطين التابع له في القول المزبور فقد ذهب إلى أن المسألة الأولى على القول بالجواز تكون من مسائل التزاحم ، وعلى القول بالامتناع تكون من مسائل التعارض ، نظرا منه إلى أن القول بالجواز لا مصحح له إلا كون المجمع مؤلفا من وجودين وماهيتين قد انضم أحدهما إلى الآخر ، فصارا شيئا واحدا في الصورة ، ومعه يقع التزاحم في مقام الامتثال ، وأما القول بالامتناع فلا محالة يبتنى على كون المجمع وجودا واحدا انتزع منه لبعض المناسبات عنوان تعلق به الامر كما انتزع منه عنوان آخر تعلق به النهى حيث لا تزاحم بين ملاكيهما فإذا حدثت المزاحمة بين ملاكيهما بالاجتماع في الوجود الواحد ، فلا بد من الكسر والانكسار أو التكافؤ ، وعليه تقع المعارضة بين دليل الامر ودليل النهى في مورد الاجتماع ، فإذا رجّح وقدم دليل النهى على دليل الامر ، يكشف ذلك عن انكسار ملاك الامر في مورد الاجتماع .
وفيه ( أولا ) ان جعل مبنى الجواز هو كون المجمع مركبا من وجودين انضم أحدهما إلى الآخر ( غير سديد ) لما سيأتي من أن ذلك يوجب خروج مورد الاجتماع عن محل النزاع ، مع أنه يمكن القول بالجواز فيما إذا كان المجمع وجودا واحدا ذا جهتين ( وثانيا ) ان القول بوقوع التزاحم بين الخطابين الانشائيين في مقام الفعلية ( غير سديد ) أيضا ، لان التزاحم في الفعلية يستلزم أن يكون الخطاب الإنشائى الذي لا يصير فعليا في مورد التزاحم لغوا ، إذ المقصود بالإنشاء لجعل الداعي هو فعليته ليكون داعيا ، ومع علم المولى بعدم صيرورته فعليا لا يتأتى منه الإنشاء في ذلك المورد ، فلا محالة يكون موضوع التزاحم هو الملاكان سواء كانا متفقين في الأثر كملاكى الواجبين أم كانا مختلفين في الأثر كملاكى الوجوب والحرمة ، ففي مثل