لأن لحاظ المفهوم باللحاظين المزبورين لا يوجب تغيرا جوهريا في ذات الملحوظ في مقام تحققه في الخارج ، وانما يوجب ذلك اللحاظ مغايرة في نحو التعقل .
( المقدمة الخامسة ) العنوان المأخوذ في طي الخطاب سواء كان متعلقا للخطاب أم موضوعا لمتعلقه قد يكون مشيرا إلى ذات متعلق التكليف أو إلى ذات موضوعه بلا أن يكون نفس العنوان دخيلا في متعلق التكليف كما إذا أمر المولى عبده وقال له إذا أساء أحد إلى مؤمن فاضربه ، فانا نعلم أنه لا دخل لنفس الضرب في متعلق الأمر ، بل متعلقه هو التأديب كما هو الشأن في حرمة قول أف للوالدين ، فان هذا العنوان قد جئ به مشيرا إلى نفس متعلق الأمر ، وبلا أن يكون دخيلا في موضوعه بنحو العلية للحكم أو بنحو التقييد به ، كما لو قيل أكرم من في دار زيد وقد يكون العنوان دخيلا في متعلق الخطاب أو موضوعه بنحو العلية ، كما لو قيل أكرم العالم فيما إذا كان العلم علة لوجوب اكرام العالم لا جزء لموضوعه ، وقد يكون دخيلا في موضوع الحكم ، فقد يكون تمام الموضوع وقد يكون جزء الموضوع .
هذا كله فيما إذا تعلق الحكم بعنوان سواء كان ذلك العنوان هو بنفسه متعلق ذلك الحكم أم كان موضوعا له ، وأما صدق العنوان على معنونه فيما إذا كان العنوان من الأوصاف التي يصح حملها على المتصف بها كما يصح توصيفه بها مثل عنوان العالم فقد يكون مبدأ ذلك الوصف حيثية تعليلية لصحة صدقه على الذات المتصفة به ، بناء على أن يكون مبدأ الوصف المزبور علة لصحة انتزاع الوصف العنواني من الذات التي تلبست بحدوث مبدئه آناً ما ، وقد يكون المبدأ حيثية تقييدية لصحة الصدق ، بناء على أن يكون الوصف منتزعا من الذات المتقيدة بمبدئه .
وأما على القول بكون الوصف العنواني موضوعا لنفس المبدأ الملحوظ لا بشرط ، أو موضوعا للذات المقيدة بالمبدأ على أن يكون القيد داخلا ، فلا وجه للبحث عن كون المبدأ حيثية تعليلية أو حيثية تقييدية في صحة صدق الوصف العنواني على معنونه ، لأن المبدأ على الأول نفس الوصف العنواني ، ومعه لا وجه لاحتمال
منتهى الأفكار — صفحة 101
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٠١