الاحتياط طريقا للوصول اليه كترك امتثال التكليف المجهول الذي أدت الامارة المعتبرة اليه ، وبهذا يتضح لك أن ما ذكره من كون استحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول انما هو لعصيان الأمر الطريقي بالاحتياط لا لعصيان الأمر النفسي الواقعي غير وجيه ، وأيضا بهذا قد اتضح لك أن قياس فرض الترتب في مسألة الجهر والإخفات على فرض تعليق الخطاب بباقي الأجزاء على نسيان بعضها قياس مع الفارق ، لتحقق عصيان الخطاب بالإخفات في حال الجهل به تقصيرا ، إذ لا يكون المكلف مقصرا إلا إذا احتمل كونه مكلفا بضد ما يأتي وأما إذا كان غافلا عن ذلك فهو قاصر كالناسى وخارج عن حين الكلام في هذا المقام ، وعليه يكون الجاهل بوجوب الإخفات مثلا عن تقصير عالما بوجوب الجهر عليه حينئذ إما لوجوبه ابتداء أو لوجوبه ترتبا مع احراز موضوعه وهو عصيان وجوب الإخفات ، وأين هذا من تعليق الخطاب بباقي الأجزاء على نسيان بعضها الذي يزول بمجرد الالتفات اليه ولو بنحو الاحتمال هذا مضافا إلى أن ما أفاده ( قده ) في الناسي من عدم امكان تكليفه تام لو كان النسيان والذكر موجبين لتغيير موضوع الحكم ، وإلا فلو بنينا على أن الموضوع بالنسبة إلى جميع المكلفين هي الطبيعة الجامعة بينهما وان الاختلاف في الأصناف انما هو للاختلاف في المصداق فلا احتياج حينئذ إلى تحليل الداعي للجميع ، بل الداعي للجميع هو الأمر بالطبيعة ، غاية الأمر انه لا يصدر من كل طائفة إلا مصداق خاص ، فالكل يأتي بالمأمور به بداعي الأمر بالطبيعة حتى الناسي من دون احتياج إلى الالتفات إلى كونه ناسيا ، ثم إنه على فرض كون النسيان موجبا لتغيير موضوع الحكم سيجئ في محله ان شاء اللّه تعالى امكان تكليف الناسي بأمر ملازم لنسيانه لا بوصف نسيانه ولو بنحو القضية الحقيقية .
[ جريان الترتب في الواجبين التدريجيين ]
( الرابع ) انه لا فرق في جواز الترتب ووقوعه بين ان يكون الواجبان آنيين حصولا كانقاذ أحد الغريقين أم كانا متدرجين صدورا كإزالة النجاسة عن المسجد وأداء فريضة الوقت في آخره ، فان الدليل المصحح للترتب في الآنيين غير مختص