مقدور للنهي عن استعمال الإناء المجعول فيه الماء ، إذ ما كانت مقدمته غير مقدور عليها فهو غير مقدور ، وإذا كان الأمر بالطهارة المائية في هذا الفرض غير واجد لشرطه استحال وجوده ، ومعه لا كاشف عن كون الطهارة ذات ملاك ملزم ليصح الخطاب بها بنحو الترتب ، وقد تقدم أن الخطاب الترتبى لا يمكن القول به إلا إذا أحرز كون المخاطب به ذا ملاك ملزم في حال المزاحمة ، ولكن قد عرفت فيما سبق ما في هذا الكلام ، فانا لا نسلم تقييد وجوب الطهارة المائية بالقدرة عليها شرعا ولو سلمنا ذلك فالقدرة عليها في ظرف امتثال وجوبها الترتبى كاف في تحقق الشرط المزبور لاطلاق دليله وقد مر تفصيل الكلام في هذا المرام فراجع .
[ عدم الفرق في الترتب بين انحاء المضادة ]
( السادس ) انه لا فرق في جواز الترتب في التكليفين اللذين لا يمكن امتثالهما معا في وقت واحد بين ان يكون امتناع امتثالهما ناشئا عن تضاد متعلقيهما ذاتا ، وبين ان يكون ناشئا عن عدم قدرة المكلف اتفاقا وان لم يكن بينهما تضاد ذاتا كما إذا فرض ان المكلف لا يقدر من باب الاتفاق إلا على أحد أمرين اما قراءة القرآن وأما دخول المسجد ، أو لا يقدر إلا على القيام في ركعة واحدة إما الركعة الأولى أو الركعة الثانية ، والسر في ذلك ان ملاك الترتب حيث يجوز هو اشتمال كل من متعلقى التكليفين المتزاحمين على ملاك ملزم في مورد المزاحمة ولا يمكن الاتيان بالمهم إلا إذا ترك الآخر ، سواء كان التكليفان المتزاحمان عرضيين كانقاذ الغريقين أم طوليين كالقيام في الركعة الأولى والقيام في الركعة الثانية ، فإذا وقع التزاحم بين القيام في الركعة الأولى والقيام في الركعة الثانية في صلاة من لا يقدر إلا على القيام في احدى الركعتين فان كانت كلتا الركعتين متساويتين في ملاك وجوب القيام تخير المكلف بين القيام في الأولى والقيام في الثانية ، وان كانت الأولى أهم وجب القيام فيها بالخصوص ، ولولا أن ترك الواجب من أجزاء الصلاة موجب لبطلانها لصححناها فيما إذا ترك القيام في الركعة الأولى وقام في الثانية على نحو الترتب والشرط المتقدم ، وان كانت الركعة الثانية أهم لزم على المكلف ان يصرف قدرته الفعلية في