تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كانا متساويين ، وبالترتب بينهما إذا كان أحدهما أهم من الآخر ، فكذا في صورة التضاد الدائمى جاز أن يحكم بالتخيير بينهما إذا كانا متساويين ، وبالترتب إذا كان أحدهما أهم من الآخر ( ومن هنا يتضح لك ) أن جعل الخطابين حيث يكون متعلقاهما دائمي التضاد لا يستلزم كون أحدهما لغوا ، ثم إنه كما يجوز القول بالترتب في الخطابين المتضادين دائما بالجمع العرفي المصحح له فيهما مع الاتفاق ، كذا يجوز القول به فيما إذا ورد دليل على صحة امتثال الخطاب بضد متعلقه كما في الجهر موضع الاخفات وبالعكس جهلا ، فيجوز أن تكون صحة ذلك لتعلق الخطاب بالجهر مترتبا على ترك الاخفات وبالعكس ، وقد كشف عن ذلك الخطاب الترتبى ، نفس الدليل الذي دل على صحة الجهر في موضع الاخفات وبالعكس و ( منها ) ان الترتب الذي حقيقته فعلية الخطاب بالمهم حين عصيان خطاب الأهم لا يكاد يجرى إلا في الضدين اللذين لهما ثالث لتتحقق فائدة للبعث إلى كل منهما بنحو الترتب ، وأما الضدان اللذان لا ثالث لهما فلا فائدة في البعث إلى المهم منهما بنحو الترتب ، لأنه على تقدير ترك الأهم منهما يتحقق فعل المهم قهرا ومعه يلغو البعث اليه والخطاب به على تقدير عصيان خطاب الأهم ، والجهر والاخفات من هذا القبيل إذ على تقدير ترك الجهر يتحقق الاخفات وبالعكس ( وفيه ) ان الكبرى المزبورة وان كانت صحيحة إلّا أن كون الجهر والاخفات من صغرياتها ممنوع ، إذ يمكن للمكلف ترك كل منهما بترك القراءة ، وإذا جاز على المكلف ترك الاخفات حين ترك الجهر وبالعكس بترك القراءة نفسها صح الخطاب بكل منهما على تقدير ترك الآخر بنحو الترتب و ( منها ) ان الترتب كما أشرنا اليه هو الخطاب بالمهم حين عصيان خطاب الأهم وهذا المعنى لا يكاد يتأتى في مثل الجهر موضع الاخفات وبالعكس لأنه انما يصح ذلك من الجاهل بالحكم أو الناسي ، وأما العامد فلا يصح منه ذلك ، والخطاب في حال الجهل به غير قابل للبعث والتحريك بالضرورة فلا يمكن أن يكون قابلا للإطاعة أو العصيان ، وأما كون الجاهل المقصر مستحقا للعقاب فليس لعصيان التكليف النفسي الواقعي بل لعصيان