تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
التكليف الطريقي المتعلق بالاحتياط قبل الفحص ، وعليه لا يكون موضوع الترتب متحققا في الموضع الذي يصح الجهر فيه من المكلف مع كونه مكلفا بالإخفات وبالعكس ( وان شئت قلت ) ان عصيان الأمر بالإخفات وان كان متحققا فيما إذا أجهر المكلف بقراءته موضع الإخفات إلا أنه لا يمكن ان يجعل ذلك العصيان موضوعا للأمر بالجهر في مورده ، لأن الخطاب المعلق على موضوع خاص لا يجوز إلا باحراز موضوعه ، والعصيان المزبور انما جعل موضوعا لوجوب الجهر مثلا في حال الجهل بوجوب الاخفات فلا يكون في حال إحرازه موضوعا لوجوب الجهر فلا خطاب به ، وفي حال الجهل بوجوب الإخفات مثلا وان كان عصيانه موضوعا لوجوب الجهر حسب الفرض إلا أنه لا فائدة للخطاب بالجهر في حال الجهل به إذ لا أثر له في تحريك المكلف نحو المخاطب به فيكون جعله لغوا كما لا يخفى ، وهذا نظير ما قيل في جعل نسيان بعض أجزاء المركب المأمور به موضوعا للخطاب بباقي أجزائه ، حيث إن وجود الخطاب بالباقي في حال نسيان ذلك الجزء لا أثر له في تحريك المكلف نحو الباقي لعدم الالتفات اليه ، وفي حال الالتفات اليه ينتفى النسيان الذي هو موضوع الخطاب بالباقي فينتفى الخطاب به ، وعليه يستحيل الخطاب بأمر ما معلقا على موضوع بهذا النحو ، وفيه ( أولا ) ان الباعث على القول بالترتب هو التخلص من قبح التكليف بالضدين في وقت واحد لاستحالة اجتماعهما فيما إذا كان التكليف بكل منهما في ذلك الوقت في عرض التكليف بالآخر ، والتخلص من قبح التكليف كذلك يحصل بمجرد تعليق الخطاب بالمهم على ترك الأهم سواء كان عصيانا أم جهلا أم نسيانا أم لسبب آخر ( وثانيا ) انه لو سلمنا ان موضوع الخطاب الترتبى هو عصيان خطاب الأهم ولكنه ليس موجبا لانتفاء موضوع الترتب في المقام ، لفرض ان جهر المكلف فيما يلزمه الإخفات فيه كان تقصيرا ، وترك امتثال التكليف المجهول للتقصير في تحصيل العلم به يوجب استحقاق العقاب عليه لتنجزه بوجوب الاحتياط على المكلف قبل الفحص عنه ، فيكون ترك امتثاله قبل الفحص عصيانا له لجعل
منتهى الأفكار — صفحة 69 | الميرزا هاشم الآملي