سواء احتفظ المكلف بحق اللّه تعالى أم تساهل به ، فلا موجب لسقوط التكليف المتعلق بحق اللّه تعالى ، كما هو الشأن في المقام ، فان الخروج بعد الدخول لا بد منه في نظر الشرع والعقل ، لتنجز النهى عن المكث ، فيكون حق الإنسان المحترم في الخروج لازم التفويت على كل حال . ولا يكون ترك الصلاة بطورها للمختار موجبا لحفظ حقه ، كما لا يكون الإتيان بها كذلك موجبا لتفويت حقه . وعليه تكون الصلاة بالطور المزبور مأمورا بها في حال الخروج . سواء قلنا بجواز الاجتماع أم قلنا بامتناعه . وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر الحكم في الصورة الرابعة . وهي ما إذا اضطر إلى المكث في المكان المغصوب بسوء الاختيار ولم يتمكن من الخروج إلى آخر الوقت
( الفصل الثالث ) في أن النهى عن الشئ هل يقتضى فساده ؟
. والذي ينبغي الكلام فيه قبل بيان المختار والاستدلال عليه أمور .
( الأول ) هو أن الفساد على القول به ينشأ من نفس النهى . سواء تنجز أم لم يتنجز . بخلاف الفساد المترتب على النهى في المسألة السابقة . فإنه مترتب على تنجزه لا على وجوده في نفس الأمر مطلقا ولذا بنينا على صحة الصلاة في المكان المغصوب في صورة الجهل ( والوجه في ذلك ) ما عرفت في بيان الفرق بين المسألتين . من أن مورد الاجتماع في المسألة الأولى لا بد أن يكون مندرجا في باب التزاحم . وهذه المسألة مندرجة في باب التعارض ، وفساد العبادة في مورد الاجتماع على فرضه لا بد أن يكون ناشئا من أحد أمرين . إما من جهة كون الفعل غير صالح للتقرب به . وأما من جهة عدم تأتى نية القربة من المكلف . وكلا الأمرين من آثار تنجز النهى على المكلف . وإما فساد العبادة بملاك أن النهى في العبادة يوجب الفساد فإنما هو من جهة التعارض الكاشف عن عدم ملاك الأمر في العبادة المنهى عنها .
وأنت تعلم أن النهى بوجوده الواقعي يدل على عدم ملاك الأمر في متعلقه . ولا دخل لتنجزه في دلالته على ذلك .