عقلا وشرعا ، والصلاة المقترنة بالقبح الفاعلي المانع من صحتها لا يشملها هذا العموم مع التمكن من فرد آخر من الصلاة غير مقترن بالقبح الفاعلي ، ليدل شموله للفرد المقترن به على انتفائه ، لأن الفرد غير المقترن بالقبح الفاعلي صلاة مقدور عليها عقلا وشرعا ، والفرد المقترن به وان كان صلاة ، إلا أنه غير مقدور عليه للنهي عنه شرعا ، ونعنى بالفرد غير المقترن بالقبح الفاعلي هي الصلاة بغير ركوع ولا سجود التي يقتصر فيها على النية والقراءة والايماء بالرأس للركوع والسجود بناء على أنه لا يعد تصرفا عرفا ، وإلا فبالايماء بالأجفان ، وعلى القول بالامتناع لا وجه لسقوط التكليف بالصلاة المستفاد من عموم ( الصلاة لا تسقط بحال ) مع التمكن من الصلاة بالطور المزبور ، إذ هي لا تستلزم التصرف الممنوع منه شرعا ليلزم الاجتماع فتبطل على الامتناع ( هذا ) إلا أن الأصحاب لا يفتون بلزوم الاقتصار على الصلاة بالطور المزبور ، بل يفتون بلزوم الصلاة بطورها للمختار في حال الخروج بلا مكث لشئ من أفعال الصلاة ، ويمكن أن تكون فتواهم بذلك استنادا إلى أن الخروج لم يكن منهيا عنه قبل الدخول ، فتكون مؤيدة لما اخترناه .
كما يمكن أنهم لا يرون السجود والركوع بلا مكث لهما تصرفا منهيا عنه ( هذا ) ولكن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد رجع عما اختاره أولا من كون الخروج غير منهى عنه ، وذهب إلى أنه منهى عنه قبل الدخول ، لكونه مقدورا على تركه بترك الدخول ، وفرّع على ذلك لزوم أن يصلى المكلف في حال الخروج بالطور المزبور وفاقا للشيخ صاحب الجواهر ( قده ) وخلافا للمشهور ، اللهم إلّا أن يقال أن الموجب لتقديم النهى على الأمر في المقام هو العلم باهتمام الشارع المقدس بحق الانسان المحترم أكثر من اهتمامه بحق نفسه ، فحيث يدور الأمر بين تفويت حق الإنسان المحترم وتفويت حق اللّه تعالى ، يبقى التكليف الموجب للاحتفاظ بحق الإنسان المحترم على فعليته وتنجزه ، ويسقط التكليف المتعلق بحق اللّه تعالى ، وأما حيث لا يدور الأمر بين الحقين ، بل كان التكليف في المقام مستلزما لتفويت حق الانسان المحترم
منتهى الأفكار — صفحة 162
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٦٢