تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بالصحة فيهما يعرّفها ويشير إليها بالأثر الذي يهمه من آثارها المختلفة ، كما أنه يعرّف الفساد بعدم ترتب ذلك الأثر على الموجود الفاسد . مثلا الفقيه يهمه من صحة العبادة اسقاط المأتى به منها للقضاء أو الإعادة ، فلهذا عرفها بأن الصحيح هو ما اسقط القضاء والإعادة ، والفاسد ما لا يسقط شيئا منهما ، والمتكلم بما انه يبحث عن أحوال المبدأ والمعاد والتكليف وشارعه عرّف الصحة بما يهمه من آثارها وهو كون المأتى به موافقا للشريعة والفساد بعكس ذلك . ( الخامس ) لا أصل في المقام يعوّل عليه ويرجع اليه في المسألة الأصولية سواء كان البحث في هذه المسألة لفظيا أم عقليا ، وأما المسألة الفرعية فيختلف حالها من حيث متعلق الشك ، فإن كان متعلقه المعاملة ، بمعنى أن النهى عنها أوجب الشك في صحتها ( فالأصل ) حيث لا عموم أو لا اطلاق يقضى بصحتها ( هو الفساد ) وان كان متعلق الشك هي العبادة ، فإن كان النهى عن نفس العبادة . فالأصل أيضا يقضى بفسادها ، وان كان النهى عن جزئها أو شرطها ، فلا محالة يرجع الشك إلى الشك في كون المنهى عنه مانعا من صحتها ( وحينئذ ) يختلف الأصل من حيث الخلاف في المبنى في مثل الشك المذكور ، فبعضهم يرجع إلى أصالة الاشتغال ، وآخر إلى أصالة البراءة ( كما هو محرر في محله ) واما ان هذه المسألة هل هي مسألة أصولية فالظاهر أنها كذلك ، لامكان وقوع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الفرعية . بناء على ما حررناه في عنوان المسألة ، كما هو المعروف عند أهل الفن ، وأما بناء على ما يراه بعضهم من أن النهى ان كان مولويا فلا وجه للقول بالفساد ، وان كان ارشاديا إلى فساد المنهى عنه ، فلا وجه للنزاع في اقتضاء النهى الفساد ، بل اللازم حينئذ هو الفحص عن حال النواهي ؛ لتشخيص المولوي منها عن الارشادى . ليرتب على كل أثره ؛ فلا تكون المسألة حينئذ أصولية كما لا تكون فرعية ؛ إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم أنه يقع الكلام في مقامين .