تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
محكوما بحكم ما . فلا محالة يسرى ذلك الحكم إلى جميع أفراده تبعا لسريانه فيها . ما لم يمنع من تعلقه بفرد ما من أفراده مانع خاص به . وعليه يكون الخروج محرما على المكلف قبل الدخول . فلو دخل واضطر إلى الخروج . فقد فوّت غرض المولى وامتثال تكليفه بسوء اختياره . وصار المورد من موارد القاعدة المزبورة . ( الثالث ) أن مورد القاعدة المذكورة هو ما إذا كانت المقدمة بوجودها موجبة لتمكن المكلف من امتثال التكليف وبعدمها لعدم تمكنه من امتثاله ( وما فيه الكلام على عكس ذلك ) فان المكلف يضطر بدخول المكان إلى الخروج منه . فلا يكون من موارد القاعدة ( وفيه ما لا يخفى ) فان مفاد هذه القاعدة ليس حكما تعبديا ليؤخذ باطلاق دليله أو تقييده . بل هو حكم عقلي وهو من القضايا التي قياساتها معها في نظر العقلاء . فكل مورد كان المكلف متمكنا من امتثال التكليف المتوجه اليه وعمل عملا أو أهمل عملا امتنع عليه بسبب ذلك العمل أو الإهمال امتثال ذلك التكليف . كان ذلك المورد من موارد القاعدة المذكورة . ( الرابع ) ان الاعتراف بكون العقل يلزم باختيار الخروج من المكان المغصوب بعد دخوله تخلصا من أشد المحذورين بارتكاب أخفهما . اعتراف بكون الخروج مقدورا للمكلف . ومعه كيف يمكن دعوى امتناع عدمه . كي يكون من موارد القاعدة ( وفيه ) ان تنجز النهى عن المكث في المكان يجعله كالمعدوم شرعا ولا ريب في أن المكث والخروج ضدان لا ثالث لهما . فلا يرتفعان ولا يجتمعان فإذا تحقق عدم المكث فلا محالة يتحقق الخروج ويكون ممتنع العدم . وكذا ما هو بمنزلته أعنى به كون المكث محكوما بعدمه شرعا . فإنه يستلزم كون الخروج محكوما بوجوده فيكون عدمه ممتنعا . ويصح حينئذ تطبيق القاعدة المذكورة عليه ( فاتضح مما تقدم ) أن كل واحد من الأمور الأربعة المزبورة لا يصح الاستناد اليه في منع كون الخروج من موارد القاعدة المذكورة . إلّا انه قد عرفت أن الخروج لكونه غير مقدور شرعا للمزاحمة بينه وبين المكث . لم يتعلق به النهى حين تشريع النهى
منتهى الأفكار — صفحة 160 | الميرزا هاشم الآملي