تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( الرابع ) الظاهر أن المراد من الشئ المأخوذ في العنوان يعم العبادات والمعاملات مطلقا ، كما أن المراد من المعاملة مطلق ما لا يقتصر في صحته إلى نية التقرب ، وهو المعبر عنه بالمعاملة بالمعنى الأعم ( والوجه في جميع ذلك ) هو عموم ملاك البحث وعموم عنوانه ، وعليه لا وجه لتخصيص النزاع بالمعاملات بالمعنى الأخص فضلا عن العبادات ( نعم ) لا بد من تقييد محل النزاع بما يمكن عروض الصحة والفساد عليه ، بمعنى أنه يمكن أن يتحقق في الخارج صحيحا ويتحقق فاسدا ، لعدم امكان جريان النزاع في الشئ الذي تكون صحته ملازمة لوجوده ، وفساده ملازما لعدمه ، ولذا تخرج المسببات عن محل النزاع ، لعدم امكان وجودها بنحوين من حيث الصحة والفساد ؛ فإنها ان تمت علتها تحققت بما يليق بها من الوجود في نظامها وإلّا استمرت على العدم . كما أنه تخرج عنه الأسباب التي لا ينفك أثرها عنها . كالأسباب التي توجب الضمان كيف حدثت . لظهور دليلها بتأثيرها في ذلك بنفس تحققها بلا اعتبار شرط فيه . وذلك للعلم بخروجها تخصيصا وان أمكن دخولها ثبوتا ، فيكون تعميم البحث بنحو يشملها لغوا . والمراد بالعبادة كل عمل لو تعلق به الأمر لكان تعبديا لا يسقط إلّا إذا صدر مقرونا بنية القربة . لا العمل الذي هو عبادة ومقرب بالفعل . كي يتوهم التنافي بين كونه عبادة وكونه منهيا عنه . ولا خصوص العبادة الذاتية أعنى بها العمل الذي لا يتوقف تقرب فاعله إلى المعبود على أمره به . كالركوع والسجود فان مثليهما يكفى في وقوعه عبادة قصد فاعله تعظيم من سجد له أو ركع أو قبل يده . لأن قصر النزاع في هذه المسألة على خصوص هذه العبادة مع عموم الملاك تخصيص بلا مخصص . ثم إن المراد بالصحة والفساد في محل النزاع هو كون الشئ وافيا بالأمر المطلوب حصوله به . ويقابله الفساد . وهو كون الشئ غير واف بالأمر المطلوب حصوله به ، ولا ريب في أن الصحة في العبادات والمعاملات لها آثار شتى تترتب عليها ، كما أن الفساد موجب لانتفاء جميع تلك الآثار ، وكل من يتعلق له غرض