تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأمور التي استند إليها ( لا تخلو من النظر ) . ( الأول ) انه لا بد من تحقق الاضطرار بسبب اختيار المكلف لفعل شئ يلزم من وجوده الاضطرار ؛ ولترك فعل يلزم من عدمه الاضطرار في مورد صدق القاعدة ؛ والخروج مثلا لا اضطرار اليه بعد الدخول ؛ لكون المكلف في سعة من فعله وتركه باختيار المكث في المكان ( وفيه ) أنه بعد اختيار ان المعجز الشرعي كالمعجز العقلي لا يبقى موقع لهذه المناقشة ؛ وعليه يكون المكث بعد تنجز النهى عنه في حكم الممتنع عقلا ؛ فيكون الخروج مضطرا اليه ؛ كما لو كان المكث ممتنعا عقلا . ( الثاني ) ان مورد القاعدة المذكورة ما إذا لم تكن المقدمة التي بسبب فعلها أو تركها يكون المكلف مضطرا إلى ترك الواجب أو فعل الحرام ؛ دخيلة في تحقق ملاك وجوب الواجب أو حرمة الحرام ؛ وأما إذا كانت تلك المقدمة دخيلة في تحقق ملاك الحكم ؛ فلا يكون الاضطرار بسبب تلك المقدمة موردا لقاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) لأن المكلف ( حينئذ ) لم يفوت على المولى بارتكاب المقدمة أو بتركها الموجب لاضطراره غرضا ملزما أو امتثال حكم منجز ؛ إذ لم يكن الفعل الذي اضطر اليه أو إلى تركه متصفا قبل تلك المقدمة بالملاك الملزم بالحكم . وبعد فعل تلك المقدمة أو تركها وان اتصف بالملاك المزبور . إلا أن الاضطرار المقارن لوجوده رتبة وزمانا يمنع من جعل الحكم على طبقه . وكذا الخروج من المكان انما يتصف بملاك الحكم بعد الدخول الموجب للاضطرار . أما قبله فلا يكون الخروج متصفا بملاك الحكم . فضلا عن تعلق الحكم به . ليكون المكلف بالدخول قد صير نفسه مضطرا إلى مخالفة الحكم المنجز عليه . وتفويت غرض المولى بسوء اختياره ( وفيه ) ما لا يخفى فان الكلام في هذا المقام انما هو في حرمة الخروج مع الاضطرار اليه بعد الدخول لا في وجوبه . ولا ريب في أن الخروج فرد من أفراد الغصب . ومشتمل على ملاكه قبل تحقق الدخول . لأن كونه فردا للغصب في عرض الدخول . وان كان وجوده في الخارج في طوله . فإذا كان الغصب
منتهى الأفكار — صفحة 159 | الميرزا هاشم الآملي