تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( قلت ) إذا صح ما ذكرتم من الدليل فإنما يثبت به مدعاكم من تعدد الحركتين فيما لو كانت الصلاة ماهية مقولية وكذلك الغصب ، واما إذا كان كل منهما أمرا اعتباريا فلا يثبت بالدليل المزبور ذاك المدعى إذ لا موضوع له حينئذ ، وقد أوضحنا فيما سبق ان الغصب من الاعتبارات العقلائية التي أمضاها الشرع ، وليست له حقيقة مقولية ، ولذا لا يتحقق الغصب في نظر العقلاء بالنسبة إلى تصرف من ليس بمكلف ( واتضح مما ذكرناه ) انه لا محيص من القول بالامتناع في الصلاة في الدار المغصوبة ، إذ قد عرفت ان الحركة الصلاتية متحدة مع الغصب وجودا ، وعرفت أيضا ان عنوان الصلاة لا يغاير مع عنوان الغصب بتمام الحقيقة ، إذ على ما بينا ؛ هما يشتركان في الفعل الشاغل في دار الغير ، ومعه لا مجال للجواز كما يأتي بيانه ، ولو سلمنا ان القيام في الصلاة مثلا مركب في الواقع الذي لا ندركه من حركتين لكان كل من هاتين الحركتين غصبا ، لأن حركة الصلاة وان كانت مختصة بها إلّا أنها لا تخرج بذاك الاختصاص عن كونها غصبا لفرض وقوعها في المكان المغصوب . هذا مضافا إلى أنه لو قيل بأن الغصب ماهية مقولية لما كان وجه لدعوى أن تلك الماهية من مقولة الأين كما ادعاه ، لأن الغصب في نظر العرف هو فعل الشاغل للمكان بغير اذن مستحقه ، لا انه هو كون الشاغل في ذلك المكان ، فالقيام والقعود في الصلاة كما يكون مصداقا للصلاة يكون مصداقا للغصب ، ومعه يكون معنون بعض اجزاء الصلاة بنفسه معنون الغصب ، ويكون التركيب بينهما اتحاديا ، وعليه يعود محذور الاجتماع . ولو سلمنا ان ماهية الغصب موجودة بوجود خاص بها منضم إلى وجود ماهية الصلاة حيث تقع في المكان المغصوب فلا اتحاد بينهما ليلزم محذور الاجتماع ؛ لكان تحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه كافيا في عود محذور الاجتماع ؛ لأنه لا ريب في كون الصلاة في المكان المغصوب تصرفا في مال الغير ؛ فيكون بعض أجزاء الصلاة كالقيام والقعود من أجل انه تصرف في مال الغير بغير اذنه حراما ؛ ومن أجل انه