عمم محل النزاع إلى ما لو كان بين العنوانين عموم وخصوص مطلقا ، وأما إذا كان أخصهما الذي تعلق به النهى حصة من طبيعة متعلق الأمر كما إذا قال صل ولا تصل في الحمام ، فلا يصح دخول مصداقهما في محل النزاع ، لفرض أن الأمر قد تعلق بالطبيعى الذي يكون متعلق النهى حصة منه ، وبما ان الطبيعي يتحقق في جميع حصصه يلزم تحقق الامر المتعلق به في جميع تلك الحصص تبعا له ، ومنها الحصة المنهى عنها فيلزم اجتماع الأمر والنهى في واحد حقيقة ، أعنى به الصلاة في الحمام مثلا
ثم إن موضوع النزاع يعم ما إذا كان متعلق الأمر والنهى طبيعة واحدة ، ولكن كان موضوع كل منهما مغايرا للآخر سواء كان تغايرهما بالعموم والخصوص من وجه أم بالعموم والخصوص المطلق ، كما إذا قيل أكرم العالم ولا تكرم الفاسق وارحم الحيوان ولا ترحم العقور ( وقد يتوهم ) خروج ما لو اتحد متعلق الأمر والنهى ، وتغاير موضوعاتهما بالنحو المزبور عن محل النزاع ، بزعم أن موضوع الأمر والنهى يكون من العناوين المشتقة . وبما أن المشتق يصدق على نفس الذات التي صدر منها المبدأ من حيث صدوره منها ، فيكون المبدأ حيثية تعليلية ، ويكون الموضوع في الحقيقة نفس الذات التي صدق عليها العنوان . وعليه يلزم اتحاد موضوع الأمر والنهى في مفروض الكلام ( وفيه ) ان موضوع الحكم لا يلزم ان يكون من العناوين المشتقة ، بل يجوز أن يكون من الجوامد كما هو الغالب ، فإن كان موضوع الحكم من العناوين المشتقة يتم ما ذكر مع القول بكون المشتق منتزعا من الذات بتوسيط المبدأ ، إذ عليه يكون المبدأ جهة تعليلية لصدق المشتق ، أو القول بدخول الذات في مفهوم المشتق ، إذ عليه أيضا يشترك العنوانان في الذات فلا يوجب تغاير متعلق الأمر والنهى فيرد المحذور ، وان قلنا بأن عنوان المشتق منتزع عن الذات بملاحظة صدور المبدأ منها أو اتصافها به بنحو يكون صدور المبدأ منها أو اتصافها به علة لانتزاع العنوان الخاص من تلك الذات ، فيكون مفهوم المشتق حينئذ نفس الذات من حيث صدور المبدأ الخاص منها ، أو من حيث اتصافها به على أن يكون القيد
منتهى الأفكار — صفحة 106
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٠٦