تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
خارجا والتقيد به داخلا ، فلا محالة تكون الذات مع وحدتها حصتين أو أكثر باعتبار تقيداتها الموجبة لاختلاف مفاهيم المشتقات مع اتحادها من حيث ذات المعنى أعنى به الذات ؛ فإذا صدقت العناوين المشتقة على مصداق واحد وجودا . فلا محالة يكون ذلك المصداق الواحد متعددا باعتبار إضافاته إلى مبادئ تلك المشتقات الصادقة عليه ، وبهذا الاعتبار يتعدد موضوع الامر والنهى المتعلقين بطبيعة واحدة ، وأوضح من هذا تعددا للموضوع ما إذا كان العنوان المشتق نفس المبدأ المنتسب إلى ذات ما أو نفس المبدأ الملحوظ لا بشرط ، فان صدق العنوانين المشتقين على ذات واحدة يكشف عن وجود مطابقهما في تلك الذات ، فيكون موضوع الأمر غير موضوع النهى في الخارج حقيقة . ولا محالة يكون تعدد الموضوع موجبا لتعدد متعلق الخطابين ، كما في مثل اسجد للّه تعالى ولا تسجد للصنم . ( تنبيه ) لا فرق فيما هو محل للكلام في هذا المقام بين مثل صل ولا تغصب وبين مثل توضأ ولا تغصب أو أشرب الماء ولا تغصب ، فكما أن الصلاة في المكان المغصوب تكون من صغريات مسألة جواز الاجتماع ، كذلك الوضوء بالماء المغصوب أو شربه ، وقد خالف في ذلك بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) حيث فرق بين المثال الأول والثاني ، فقال بالجواز في الأول وعدم الجواز في الثاني ، معللا ذلك بأن الصلاة في المكان المغصوب توجب تحقق ماهيتين ، إحداهما الصلاة والأخرى الغصب قد انضمتا في هذا العمل الواحد ، بخلاف الوضوء بالماء المغصوب أو شربه ، فان التصرف بالماء المغصوب لا يتصف إلا بالغصب ( ولا يخفى ما فيه ) فانا لا نرى فرقا بينهما بالوجدان ، مضافا إلى أن ذلك مخالف لما بنى عليه في المقام ، وهو أن متعلق الأمر والنهى بما انهما طبيعتان من فعل المكلف ، لا محالة يكون صدقهما في الخارج كاشفا عن وجود مطابق لكل منهما في مورد الصدق ، فإذا فرض صدق الوضوء