تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأمّا التامّة الخبريّة فهي حاكية عن نفس الأمر حكايةً تصديقيّة ؛ أي حكايةَ تحقُّق شيءٍ أو لا تحقّقه ، أو كونِ شيءٍ شيئاً أو لا كَونه ، حكايةً تصديقيّة ، فيتّصف بالصدق والكذب ، فقوله : « زيد له القيام » دالّ بهيئته على أنّ القيام حاصل له بحسب الواقع ، وقيام زيد دالّ على إضافة القيام إليه من غير حكاية عن تحقّقها ، فهو معنىً تصوّري للانتساب بين الطرفين ، والأوّل معنىً تصديقيّ إخباريّ عن حصوله بينهما . ثمّ إنّ الجمل الغير التامّة على ضربين : أحدهما : ما تدلّ على الانتساب والإضافة التصوّريّة ، كجملة المضاف والمضاف إليه . وثانيهما : ما تدلّ على الهوهويّة التصوُّرية كجملة الصفة والموصوف ، فنحو « زيد الموجود » يدلّ على الاتّحاد بينهما دلالة تصوّريّة غير مُحتمِلة للصدق والكذب ، ولا يحكي عن الإضافة لعدم الإضافة بينهما ؛ ولهذا ترى أنّ ما جُعل صفة يمكن أن يحمل على الموصوف من غير تخلّل حروف دالّة على الإضافة ، فيقال في « زيد العالم » : « زيد عالم » ، وفي « زيد الإنسان » : « زيد إنسان » ، بخلاف جملة المضاف والمضاف إليه ؛ حيث لا بدّ من تخلُّل الأداة بينهما ، فيقال في « غلام زيد » : « زيد له الغلام » لا « زيد غلام » ، وفي « قيام زيد » : « زيد له القيام » . . . وهكذا ، حتّى في مثل « خاتم فضّة » تكون الإضافة بتقدير « من » . فاتّضح ممّا ذكرنا ما في كلام بعض المحقّقين : من أنّ مدلول الهيئة ربط