تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بفعل المتكلّم ، فلا تكون النسبة ثابتة في الكلام قبل إيقاعه . هذا مضافاً إلى أنّ تأخّر الوقوع عن الإيقاع إنّما هو فيما إذا كان الأوّل معلول الثاني لا مطلقاً ، وليست النسبة في الجمل الناقصة معلولة لإيقاع النسبة في التامّة ، فلا وجه للتأخّر مع فقدان مناطه . على أنّ إيقاع النسبة في القضيّة اللفظيّة متوقّف على تصوّر الموضوع استقلالاً ، مع أنّ القضيّة اللفظيّة مرآة الواقع ، والعناوين المأخوذة فيها لا تكون ملحوظة بالاستقلال ؛ حتّى يرى خلوّها منها ويمكن إيقاع النسبة بينها ، وما ذكرنا من إيقاعها بوجه إنّما هو بنحو الاستجرار تبعاً للإخبار عن الواقع على ما هو عليه . اللّهمّ إلاّ أن يكون مراده ذلك ، لكنّه خلاف ظاهر كلامه أو نصّه ؛ حيث قال : إنّ المتكلّم يرى الموضوع عارياً عن النسبة فيوقعها .

الكلام في الإنشاء والإخبار :

أمّا الجمل الإنشائيّة في باب العقود والإيقاعات فهيئتها تكون آلة لإيجاد شيءٍ من الاعتباريّات التي يحتاج إليها البشر ، ف « بعت » الإنشائيّ بهيئته آلة إيجاد مادّتها ؛ أي حقيقة البيع التي تكون من الحقائق الاسميّة ذات الإضافة إلى الثمن والمثمن والبائع والمشتري ، والتاء تدلّ على كون الصدور منتسباً إلى المتكلّم - أو الانتساب الصدوريّ إليه - فيكون معنى الهيئة نفس الإيجاد الّذي هو صِرف التعلّق بالفاعل ومحض الإضافة بينه وبين الفعل بإزاء الإيجاد