تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
المحمول وتكون الهوهويّة متحقّقة فيها والقضيّة حاكية عنها ، وقضيّة عرضيّة الحمل إنّما هي بالنظر الدّقيق البرهاني كموجوديّة الماهيّة بالعرض . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ تلك القضايا الحمليّة بجميع أقسامها حاكية عن الهوهويّة ، وهيئتها وضعت للدلالة عليها بحكم التبادر . ومنها : هيئة القضيّة الخبريّة التي تتخلّلها الأداة مثل « زيد في الدار » و « عمرو على السطح » و « الجسم له البياض » ، وهذه القضايا ليست حمليّة لكن تؤول إليها ، فأنّ قوله : « زيد في الدار » يؤول إلى زيد حاصل أو كائن أو مستقرّ فيها ؛ ولهذا يقال عنها : الحمليّة ، فهذه القضايا تحكي عن النسبة بين الجواهر والأعراض والموضوع والمحمول ، فقوله : « زيد له البياض » تحكي اللام عن نحو إضافة بين البياض وزيد ، والهيئة تدلّ على تحقّق هذه الإضافة دلالة تصديقيّة ، ولهذا ترى أنّ في القضيّة السالبة المحصّلة مثل « زيد ليس له البياض » تدلّ اللام على الإضافة ، وحرف السلب على سلب تحقّقها ، فورود حرف السلب عليها يدلّ على أنّها لنفس الإضافة ، لكن لا بمعنى كونها ماهيّة كليّة ، بل بمعنى نفس الإضافة الجزئيّة بين الشيئين ، فحرف السلب يرد على الكون الرابط ، فإذا سلبه صارت الإضافة مسلوبة بالتبع ، فأداة الإضافة والنسبة تدلّ على معانيها في القضايا السالبة والموجبة على السواء ، لكن القضايا الموجبة تدلّ على تحقّقها دلالة تصديقيّة ، والسالبة على سلبه كذلك ، وفي كلتيهما تكون الدلالة التصديقيّة لهيئة الجمل الخبريّة . وممّا ذكرنا يتّضح حال السوالب ؛ فإنّ في حمليّتها يدلّ حرف السلب