على سلب الهوهويّة ، فيرد على الحمل ، « فيكون مفاد السوالب سلب الحمل ، لا حمل السلب أو حمل هو السلب كما يتوهّم ، فقولنا : « زيد إنسان » حملٌ يدلّ على الهوهويّة ، و « زيد ليس بحجر » سلب حمل يدلّ على نفي الهوهويّة ، وأمّا السوالب الحمليّة بالتأويل - كقولنا : « زيد ليس في الدار » و « عمرو ليس له البياض » - فحرف السلب يَرِد على الكون الرابط ، فيُسلَب به الكينونة في الدار ، وأمّا الجمل الفعليّة فسيأتي الكلام فيها في المشتقّ « 1 » .
فاتّضح ممّا ذكرنا : أنّ ما اشتهر بينهم - من أنّ الخبر ما كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه « 2 » - فاسد في الحمليّات التي لا تتخلّلها الأداة ؛ لعدم تعقّل نسبة واقعيّة لجُلّها ؛ للزوم التوالي الفاسدة مع تحقّق النسبة ؛ من تخلّل الإضافة بين الشيء ونفسه ، وبين الماهيّة والوجود ، وبين الشيء ومصداقه الذاتي ، ولزوم كون الوجود زائداً على الماهيّة في الخارج ، وكون الإمكان والشيئيّة من الأُمور العامّة زائدين على الموضوعات في الخارج ، إلى غير ذلك ممّا برهن على امتناعه في محلّه « 3 » .
وما يتصوّر فيه النسبة كالهليّات المركّبة ؛ فلأنّ القضيّة لا تحكي عن النسبة بل عن الهوهويّة ، ويكون الحمل في لحاظ الوحدة ، لا العروض واعتبار النسبة بين الموضوع والمحمول ، وسيأتي في المشتقّ « 4 »
هامش
( 1 ) وذلك في الصفحة : 205 - 207 من هذا الجزء .
( 2 ) مضى تخريجه قريباً .
( 3 ) الأسفار 1 : 43 و 397 ، شرح المنظومة - قسم الفلسفة - : 40 و 56 - 57 .
( 4 ) وذلك في الصفحة : 228 - 229 من هذا الجزء .