تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حيوان ناطق » ، و « زيد إنسان » ، و « عمرو قائم » ، فالهيئة فيها وضعت للدلالة على الهوهويّة التصديقيّة ، ومفادها أنّ المحمول موضوع من غير دلالة على إضافة أو نسبة مطلقاً ، لا في الشائعات من الحمل ، ولا في الأوّليّات منه ، ولا في البسائط ، ولا المركبات : أمّا في الأوّليّات والبسائط فواضح ؛ لأنّ النسبة بين المحمول والموضوع فيهما غير معقولة بحسب نفس الأمر ؛ فإنّ الحدّ عين المحدود ، وإنّما هو تفصيل نفس حقيقة المحدود ، فلا يعقل إضافة واقعيّة بينهما في اعتبار تقرّر الماهيّة ، وكذا في الهليّات البسيطة لا يمكن تحقّق الإضافة بين موضوعها ومحمولها ، وإلاّ يلزم زيادة الوجود على الماهيّة في الخارج ، وكذا في حمل الشيء على نفسه كقولنا : « زيد زيد » و « الإنسان إنسان » وهو واضح ، وكذا فيما إذا حمل الشيء على مصداقه الذاتي كقولنا : « البياض أبيض » و « زيد إنسان » ، أو كمصداقه الذاتي مثل « الوجود موجود » و « اللّه تعالى موجود » ، فإنّ في شيء ممّا ذكر لا يتعقّل نسبة وإضافة بحسب نفس الأمر والخارج . وأمّا القضيّة اللفظيّة بما أنّها حاكية عن الواقع وتامّة الانطباق عليه ، فلا يمكن أن تشتمل على شيء زائد عن الواقع أو ناقص عنه ومع ذلك تكون منطبقة عليه ، فإذا اشتملت على الدالّ على الإضافة والنسبة بين الموضوع والمحمول ، فلا بدّ وأن يكون محكيُّها كذلك ، مع أنّ الواقع خلاف ذلك ، ولا معنى لتحقّق إضافة في الكلام من غير حكاية عن الواقع ، فالهيئة الحمليّة