أمر عدمي ؛ كالإمكان لو قلنا بأنّه سلب الضرورتين عن الذات سلباً تحصيليّاً ؛ وكالأعمى والأُمّيّ .
ثمّ إنّ العنوان قد يكون ملازماً للذات خارجاً أو خارجاً وذهناً ؛ وقد لا يكون كذلك كالمفارقات من الأعراض . وأيضا قد تكون العناوين من المشتقّات كالناطق والممكن والموجود ؛ وقد لا تكون كالإنسان والماء والنار والزوج والرقّ .
لا إشكال في عدم جريان النزاع في العناوين الغير الاشتقاقيّة الصادقة على الذوات بذاتها كالماء والنار والإنسان والحيوان ؛ لا لما ذكره بعض الأعاظم رحمه اللّه : من أنّ شيئيّة الشيء بصورته لا بمادّته ؛ فإذا تبدّل الإنسان بالتراب لم يبقَ ملاك الإنسانيّة ؛ والمادّة الباقية ليست متصفة بالإنسانيّة في وقت « 1 » ؛ لأنّ ذلك منقوض بمثل الخلّ والخمر والماء والجمد ممّا يرى العرف بقاء الذات وتغيّرها في الصفات .
مع أنّ البحث ليس عقليّاً حتّى يأتي فيه ما ذكر ؛ وإلاّ فمع انقضاء المبدأ لم يبق ملاك الاتصاف بالضرورة ؛ ومجرّد الاتّصاف في وقت لا يصح الملاك ؛ ومع لُغويّة النزاع فلَم لا يجوز أن يوضع لفظ الكلب - مثلاً - للهيولي الثانية المتلبّسة بصورة الكلب في زمان وإن زال عنوانه وبقيت الهيولى مع صورة أُخرى ؟ ألا ترى أنّ العرف والعقل متّفقان على أنّ المِلح المنقلَب إليه كان كلباً وصار مِلحاً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 53 ؛ فوائد الأصول 1 : 83 - 84 .