تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فعدم الجريان فيها ليس لما ذكره ؛ بل لتسالم العُرف وأهل اللغة على كونها موضوعة لنفس تلك العناوين ؛ لا للذات المتلبسة بها ولو في وقت ؛ بخلاف المشتقّات فإنّها محلّ بحث وكلام . ولا ينبغي الإشكال في جريان النزاع في المشتقّات - سواء كانت منتزعة من نفس الذات كالموجود من الوجود ؛ أو لا ؛ وسواء كان المبدأ لازم الذات بحيث تنفي بانتفائه كالممكن أو مقوّماً للموضوع كالموجود بالنسبة إلى الماهيّة ؛ أو لا - لأنّ محلّ النزاع في المشتق هو الهيئات ؛ ووضعها نوعيّ من غير لحاظ كلّ مادّة مادّة معها ؛ فزِنة الفاعل وضعت نوعيّاً للاتّصاف الخاصّ - مثلاً - من غير نظر إلى المواد كلّ برأسها ؛ ومن غير أن تكون في كلّ مادّة موضوعة على حِدَة ؛ ومن غير نظر إلى خصوصيّات المصاديق . فالقول بأنّ مثل الناطق والضاحك والممكن والموجود خارج عن محلّ البحث ؛ لأنّ تلك العناوين ليس لها معنون باقٍ بعد انقضاء المبدأ عنه « 1 » - بعيد عن الصواب ؛ لأنّ محل النزاع زنة الفاعل والمفعول وغيرهما من المشتقّات . وأمّا العناوين العرضيّة التي تنتزع من الذات باعتبار أمر وجوديّ أو اعتباريّ أو عدميّ ممّا ليست اشتقاقيّة ؛ فميزان جريان البحث فيها هو جواز بقاء الذات مع انقضاء المبدأ فيما إذا كان الوضع شخصيّا ؛
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 52 - 53 .