تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
انه تعالى شهد بعصمة الأنبياء قاطبة وبعصمة جمع من غيرهم في مواضع كثيرة من كتابه بحيث لا ينكره الا مكابر معاند فان قلت إن الآية المباركة بنفسها لا تدل على عصمة الأنبياء والأوصياء ع غاية الأمر دلالتها على عصمة جمع غير معلوم قلت اوّلا ان القرآن يفسر بعضه بعضا وثانيا ان الاجماع محقق على أنه لو كان معصوم لكان هو من ذكر وثالثا ان البراهين العقليّة تعيّن الذين اخبر اللّه عن عصمتهم فافهم وأنت خبير بان ما الهمنى ربى وتفرّدت به في اثبات العصمة احكم واتقن مما تمسّك به علماؤنا من الآيات مثل
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
ولا يجرى في براهيننا ما يجرى في تمسكهم بالآيات من الشكوك فمن شاء فليؤمن بها ومن شاء فليكفر ثم الحمد للّه

تنبيه ان مثل غير المغضوب عليهم يحتمل معنيين

أحدهما ان يكون ما قبل الغير نوعا وما بعده نوعا آخر كقولك صلاة الأداء غير القضاء ثانيهما ان يكون ما بعده متعلقا بما قبله لا نوعا آخر فيكون لفظ الغير بمنزلة حرف النفي كقولك زيد غير كاتب ولو قلت زيد غير الكاتب باللام يحتمل المعنيين كما لا يخفى فان أريد من الآية الشريفة المعنى الأول يكون المعنى صراط الذين هم مغايرون للّذين غضب اللّه عليهم وضلّوا وإلى هذا المعنى ينظر تفسير الامام ع قال المغضوب عليهم اليهود والضّالين النصارى وحديث القمي عن الصادق ع المغضوب عليهم النصارى والضالين أهل كشكوك وان أريد منها المعنى الثاني يكون المعنى صراط الذين لم يغضب عليهم ولم يضلوا وبهذا المعنى ورد ما مر عن النبي ص الذين أنعمت عليهم شيعة على ع يعنى أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب ع لم تغضب عليهم ولم تضلوا ولعل المعنى الأول في الدلالة على العصمة اظهر من الثاني فافهم ومنها في بيان اهدنا لا ريب ان متعلق الدعاء والطلب لا يكون الا امرا ممكنا وقد ظهر مما مر ان طلب الهداية في الآية بمعنى طلب العصمة وهي لغير المعصوم غير ممكن لان المعصوم عندنا الامامية من هو معصوم من المهد إلى اللحد والجواب ان ما ذكرت حق ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله فالمراد من الآية طلب العصمة فيما بقي من العمر والمدة وهذا امر ممكن مع أن طلب الخير وجنة ؟ ؟ ؟ وطلب ترك الشر وبغضه امر مطلوب وعيادة