من بدنهم وحسّهم إلى ذروة عقلهم وعرش روحهم صراط مستقيم ممدود من التراب إلى ربّ الأرباب ولكن الموجب للسلوك والاقتداء بهم هو معرفتهم والاعتقاد بإمامتهم اللهم عجل فرجهم واحشرنا في زمرتهم امين ومنها بيان
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
قد ظهر من كلامه تعالى ان أهل التكليف على اقسام أربعة الأول من يصدق عليهم انهم نفس الصراط وهو محمد وأهل بيته الثاني الذين أنعم اللّه عليهم فسلكوا صراط اللّه بحيث سلموا عن الغضب والضلال والمراد بهم ليس الا ساير المعصومين الثالث من اقتدى بهديهم وسلك سبيلهم وهم المؤمنون الرابع من لم يسلك واعرض عن الصراط والحق فلحقه الغضب والضلال بيان ذلك بعونه ان الصراط وأصل إلى الغاية ومتصل بنفسه بما هو الغاية وذي الصّراط من دون واسطة بل هو الواسطة لوصول غيره من ؟ ؟ ؟
إلى الغاية والمقصود وهذا امر ظاهر لا شبهة فيه ولما كان هو تعالى مبدأ المبادى وغاية الغايات هو الأول والآخر والظاهر والباطن وغاية آمال العارفين فالذي هو أقرب الخلائق اليه هو الصراط وهو نبينا وأئمتنا محمد وأهل بيته عليهم السّلم فكل من هو دونهم مأمور بمعرفتهم والاقتداء بهم إذ لا بد أولا من معرفة الصراط ثم سلوكه ولذا امر من سواهم بمعرفتهم وولايتهم فاقرب الخلق بعدهم إلى اللّه من هو اشدّ تشبّها وتشيّعا بهم وان من شيعته لإبراهيم وهو أولى بإضافته إلى الصّراط وإضافة الصراط اليه ولذا قال تعالى في تفسير الصّراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم فأضاف الصراط إليهم ثم فسّر تعالى الذين أنعمت عليهم بقوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين وقد بين تعالى المنعم عليهم في ثلاثة مواضع أحدها ما مر في تفسير الامام ع وهو في سورة النساء
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
الثاني سورة مريم وهو قوله تعالى بعد ذكر جمع من الأنبياء
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
الثالث قوله تعالى
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
وإذا تأملت في الجميع حق