التأمل تعلم علما لا يثوبه شك ان مراده تعالى من المنعم عليهم ليس الا المعصوم ولا ينافي ذلك ذكره تعالى الصّديقين والشهداء والصّالحين بعد النبيين فان أوصياء الأنبياء كانوا معصومين وما كان كلّهم من النبيّين ومريم ع صدّيقة وليست من الأنبياء ولا من الأوصياء فأمثال هؤلاء المعصومين هم المرادون من الصدّيقين والشهداء والصّالحين ومن البراهين على ذلك قوله تعالى
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
فبيّن ان من يطع اللّه والرّسول اى المؤمنين كمال عزتهم وغاية جنتهم ونهاية سعادتهم ان يكونوا مع الذين أنعم اللّه عليهم مثل كون شعاع الشمس مع الشمس فمن يطع اللّه والرّسول اى المؤمنون نوع والذين أنعم اللّه عليهم نوع آخر بالبديهة ولذا قال تعالى مع الذين ولم يقل من الذين فالمائز بينهما ليس الا العصمة وعدم العصمة اى وجود روح القدس وهي الرّوح ؟ ؟ ؟ الخامسة في أحدهما وعدم وجودها في أحدهما ومن البراهين تفسيره تعالى الذين أنعمت عليهم بقوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين بيان ذلك ان الغضب والرضا متعلق بالعمل اى بعض الاعمال وهو المعاصي يوجب الغضب وبعضها وهو الطاعة والعبادة يوجب الرضا وان الضلالة والهداية تتعلق بالعلم والاعتقاد اى بعض العقائد والملكات وهو ما يكون مطابقا للواقع وممدوحا يصدق عليه الهداية ويكون صاحبها هاديا وبعضها وهو ما يكون جهلا مركبا ومذموما يصدق عليه الضلالة ويكون صاحبها ضالا ولا ريب ان كل من كان غير المغضوب عليهم في فعل من الافعال في تمام مدته وكانوا غير الضالين في عقيدة من عقايدهم في تمام عمره فلا ريب ان كل من كان كذلك فهو معصوم ولا نعنى بالمعصوم الا من رضى اللّه عنه في جميع افعاله ولم يغضب عليه في فعل من افعاله ومن هداه اللّه إلى الحق والصواب في جميع عقائده ولم يكن ضالا ولا جاهلا جهلا مركبا في عقيدة من عقائده ومن البراهين جعله تعالى القائلين ايّاك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصّراط المستقيم وهم المؤمنون جزما نوعا والذين أنعمت عليهم الخ نوعا آخر فليس المائز بينهم الا العصمة وعدم العصمة فظهر بحمد اللّه تعالى