تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
مرغوبة كما لا يخفى ؟ ؟ ؟ ثم إنه تبارك وتعالى جعل الصّراط المستقيم متعلقا للعلم والعمل كليهما ؟ ؟ ؟ العمل الواقع في الصراط المستقيم ان لا يوجب الغضب وميزان العلم والاعتقاد الواقع فيه ان لا يصدق عليه الضلال فلو عمل عامل في تمام عمره عملا واحدا فقط يكون قبيحا ولو قبل التكليف فلا ريب انه يوجب الغضب لا الرضا وان لم يوجب العذاب ولا ريب انه في صراط معوج غير مستقيم وكذا من اعتقد في جميع علومه وعقائده عقيدة فاسدة اى يكون ؟ ؟ ؟ جاهلا جهلا مركبا فلا ريب انها ضلال وصاحبها ضالّ فهي معوّجة لا تستقيم فظهر ان هذا المعنى غير صادق الاعلى المعصوم وايض لما كان تحصيل الحاصل وطلبه محالا فنحن نطلب من اللّه بلفظ اهدنا ما ليس لنا اى اهدنا وأرنا الصّراط المستقيم الذي لم نره بعده لنسلكه بعد العلم والرؤية ثم فسّره تعالى بقوله صراط الذين فلا بد ان يكون سلوك الذين أنعم اللّه عليهم علما وعملا دائما في الصراط المستقيم والا لم يكن صراطهم مستقيما فقط بل لهم صراطان صراط مستقيم وصراط معوج سلكوا كليهما ولو مرة واحدة في تمام عمره وايض لكان كل من غلب عليه الهداية والطاعة والعدالة من المؤمنين داخلا في الذين أنعم اللّه عليهم فانظر وتعجب وتحير من كلام اللّه وبيانه العجيب كيف شبه المعقول ودينه الحقّ بالمحسوس الذي يقال له الصّراط ثم وصفه بالاستقامة ثم فسّره بأنه ما سلكه الذين أنعم اللّه عليهم ثم عرفهم وبيّنهم بسلب العيب ونفى الريب عنهم وباثبات العصمة لهم ثم لا يخفى ان الهداية وضدّها الضلالة صفة العلم والاعتقاد لا الفعل والعمل وانما ذكرهما اللّه وادخلهما في الهداية لما برهنّا عليه ان العلم مع القدرة علة تامة للعمل وتخلف المعلول عن العلة التامة محال فبيّن تعالى ان الهداية الحقة والعقيدة الكاملة يلزمها العمل كما قال المعصوم ع العالم من صدق فعله قوله ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم فظهر ان جميع المعاصي واللّه من فروع الجهل والضلالة وجميع الخيرات والطاعات من لوازم العلم والهدايات اللّهم ارزقنا بمحمد وآله عليهم السّلم