تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
غيرك فظهر ان كل دعاء وطلب وحاجة لا يصدق عليه الاستعانة كالرزق والبداية مما هو فعل اللّه ولذا قال الامام ع في تفسيره نستعين على طاعتك وعبادتك وعلى دفع شرور أعدائك وردّ مكائدهم والمقام على ما أمرت فافهم ثم من علم أن لا معبود سوى اللّه ولا يستحقها الّا اللّه اخلص عمله من السمعة والرياء ومن علم أنه محتاج في عبادته ايض إلى إعانة اللّه وتوفيقه ولولا اعانته لما صدر منه عبادة خلص من العجب جزما فتدبر واما تقدم الحمد والعبادة على الاستعانة وطلب الهداية ليعلم ان بهما يحصل الأهلية واستحقاق الإجابة لان لزوم الإجابة على اللّه مرهون ومشروط بإجابة العبد واطاعته لما امر اللّه فبقدر توجه العبد إلى اللّه يتوجه إليه ولذا لا يردّ دعاء المعصوم ؟ ؟ ؟ ابدا والعقل مستقل بان طاعة العبد توجب تقربه وقبول مطالبه وان معصيته توجب بعده وخزيه واستحقاقه لعدم سماع قوله ولعدم اجابته وأهليته للعذاب والعقوبة بل هذا فطرى الحيوان فضلا عن الانسان قال اللّه تعالى في أوائل البقرة
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
وفي سورة محمد ص
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
في الصافي القمي قال رجل للصادق ع يقول اللّه عزّ وجلّ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
وانا ندعو فلا يستجاب لنا فقال ع انكم لا تفون ؟ ؟ ؟ للّه بعهده فإنه تعالى يقول
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
واللّه لو ؟ ؟ ؟ وفيتم للّه سبحانه لو في لكم وقال يوسف الصديق لصاحبيه في السّجن
لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي
الآية والشواهد كثيرة والأدلة ؟ ؟ ؟ وفيرة كقوله ع
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
وقال تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
وقال تعالى
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
وقال تعالى
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
فافهم ايّها العاقل واحفظ اللّهمّ وفّقنا لما تحب وترضى بمحمّد وآله خير الورى واما في اهدنا فلوجهين ايض أحدهما ان يعلم أن الكل محتاج إلى ارشاده وهدايته وانه هدى ما سواه باعطاء