معرفة الصّراط المستقيم ومعرفة المشي على الصّراط المستقيم وان من عرف الامام ومشى على صراطه سريعا أو بطيئا بقدر نوره ومعرفته إياه فان بدخول الجنة والنجاة من النار ومن لم يعرف الامام لم يدر ما صنع فزلّ قدمه فتردى في النار وقال قده بعد تمام السورة واخبارها أقول ويدخل في صراط المنعم عليهم كل وسط واستقامة في اعتقاد أو عمل فهم الذين قالوا ربّنا اللّه ثم استقاموا وفي صراط المغضوب عليهم كل تفريط وتقصير ولا سيما إذا كان عن علم كما فعلت اليهود بموسى وعيسى ومحمد عليهم السّلم وفي صراط الضّالّين كل افراط وغلو ولا سيّما إذا كان عن جهل كما فعلت النصارى بعيسى ع وذلك لان الغضب يلزمه البعد والطرد والمقصّر هو المدبّر المعرض فهو البعيد والضلال هو الغيبة عن المقصود والمفرط هو المقبل المجاوز فهو الذي غاب عنه المطلوب انتهى كلامه رفع مقامه وهذا غاية ما وصل اليه فكره فجعل الصراط على اقسام ثلاثة صراط الوسط وصراط المقصر والمفرّط بالتشديد وهو صراط المغضوب عليهم وصراط المفرط والغالي وهو صراط الضال وزاد في القسم الثاني قوله سيّما إذا كان عن علم وفي القسم الثالث قوله إذا كان عن جهل والفطن المنصف يعلم أن هذا تفسير بغير شاهد وتأويل بلا دليل وابعد من ذلك قوله سيّما إذا كان عن علم في قسم وعن جهل في قسم وهذا ظاهر ومع ذلك لا يبعد ان يكون كلامه في المقام أحسن من كلام غيره وللفقير بعون اللّه في المقام معارج رفيعة لم يسبقني إليها بحمد اللّه أحد فيما اعلم فان شئت العروج عليها فاستمع لما يتلى
تحقيق الهامىّ فيه اسرار
منها اختيار الجمع على المتكلم وحده في نعبد ونستعين واهدنا اما في نعبد ونستعين فلوجهين أحدهما ما ذكروه كما مرّ والثاني ان يدل على أن ما سوى اللّه عبده والكل مقرّبا لعبودية ومأمور بالعبادة ولا معبود الّا اللّه الواحد القهار وذلك لان المراد من ضمير نعبد هو من أريد من العالمين في رب العالمين وان يدلّ ايض على احتياجهم جميعا على إعانة اللّه في كل ان ولحظة وكلهم يطلبون منه الإعانة دائما ثم لا يخفى ان تحقق الإعانة يتوقف على أمور ثلاثة المعين والمعان والامر المعان عليه المتعلق بالمعان والعائد نفعه وغايته اليه كان تبنى دارا أو تحيى أرضا فاعانك