تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ثم قال الفيض قده أقول رزق كل مخلوق ما به قوام وجوده وكماله اللائق به فالرحمة الرحمانية تعم جميع الموجودات وتشمل كل النعم كما قال تعالى
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
واما الرحمة الرحيمية بمعنى التوفيق في الدنيا والدين فهي مختصة بالمؤمنين وما ورد من شمولها للكافرين فانّما هي من جهة دعوتهم إلى الايمان والدين مثل ما في تفسير الامام ع من قولهم ع الرّحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في الرفق في دعائهم إلى موافقته ومن ثمة قال الصادق ع الرحمن اسم خاص لصفة عامة والرحيم اسم عام لصفة خاصة وقال عيسى بن مريم ع الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة وعن الصادق ع الرحمن بجميع خلقه الرحيم بالمؤمنين خاصة وفي المجمع عن النبي ص ان للّه عز وجل مائة رحمة انزل منها واحدة إلى الأرض فقسّمها بين خلقه فيها يتعاطفون ويتراحمون وأخر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده وفي تفسير الامام ع معنى ما في الروايتين عن أمير المؤمنين ع أقول بعونه قد ظهر مما مر ان الرحمة الرّحمانية تعم كل شيء وتشمله اى هي عبارة عن جميع ما سوى اللّه من ايجادهم والإفاضة عليهم ورزقهم وتكميلهم وهدايتهم فالرحمة الرحيمية جزء منها وداخلة فيها لكونها أخص ثم لا يخفى ان ما سوى اللّه ينقسم قسمين وهما المبدا والمعاد وبعبارة قوس النزول والصعود وبعبارة ادبار الجود واقباله والقسم الأول ايجاد لا من شيء وليس فيه مادة ولا مدّة بخلاف القسم الثاني ولما كان الايجاد من كتم العدم لا من شيء من خواص واجب الوجود فلذا يكون لفظ الرحمن مثل لفظ اللّه مختصا به تعالى لا ينبغي ان يسمّى به غيره ولذا ذكر بعد لفظ اللّه وقدم على لفظ الرحيم بخلاف لفظ الرّحيم فإنه على ما مرّ مختص بقوس الصعود والمعاد ولا يكون المعاد الا للنفوس والماديات وافعالنا ايض يتعلق بالماديات كالكتابة والتصوير وهكذا فلعله لذا صار اطلاق لفظ الرحيم على غيره ؟ ؟ ؟ شائعا وهو العالم نور في تفسير الحمد للّه إلى
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
نقلا من الصافي بلا تغيير الحمد للّه يعنى على ما أنعم اللّه به علينا في العيون وتفسير الامام ع عن أمير المؤمنين ع انه سئل عن تفسيرها فقال ع هو ان اللّه عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها