تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال قولوا الحمد للّه على ما أنعم به علينا وفي الكافي عن الصادق ع ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال الحمد للّه الّا ادّى شكرها ربّ العالمين في العيون وتفسير الامام ع عن أمير المؤمنين ع يعنى مالك الجماعات من كل مخلوق وخالقهم وسائق ارزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون يقلّب الحيوانات في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدبّر كلّا منها بمصلحته ويمسك الجمادات بقدرته يمسك ما اتصل منها من التهافت والمتهافت عن التلاصق والسّماء ان تقع على الأرض الّا باذنه والأرض ان ينخسف الّا بأمره الرّحمن الرّحيم قيل لعلّ تكريرهما للتنبيه بهما في جملة الصّفات المذكورة على استحقاقه للحمد مالك يوم الدّين في تفسير الامام ع يعنى القادر على اقامته والقاضي فيه بالحق والدين الحساب وقرء ملك يوم الدين روى العيّاشى انه قراه الصّادق ع ما لا يحصى وفي تفسير الامام ع عن النبي ص قال أكيس الكيسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت وان أحمق الحمقاء من اتبع نفسه هواه وتمنّى على اللّه الأماني وفي حديث آخر حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا أقول وفيهما دلالة على أن لكل انسان ان يفرغ من حسابه ووزن عمله في دار الدنيا بحيث لا يحتاج اليهما في الآخرة وهو كذلك عند أولى الألباب انتهى بيان ؟ ؟ ؟ كلام الحمد سواء كانت للجنس أو الاستغراق يدل على انحصار الحمد ومعناه المدح والثناء في اللّه ولا يستحقه غيره وهو كذلك وسرّ ذلك ان الشكر والثناء عبادة من الداني للعالي بإزاء نعمته التي عجز من عوضه لان جزاء الاحسان ليس الا الاحسان وهذا من مستقلات العقل فإن لم يمكن الجزاء فلا أقل لا بد من اظهار العبودية والعجز عن العوض والاشتغال بمدحه وثنائه وهذا أيضا عن مستقلات العقل ولذا حكى تعالى في هل اتى عن أهل بيت العصمة
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
فبيّن معنى لوجه اللّه وفسّره بقوله
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
اى لا نطلب منكم عوضا ولا مدحا وثناء فافهم ثم لما كان الحمد بإزاء النعمة ولا نعمة الّا من اللّه كما قال في النحل
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
فلازم ذلك انحصار الحمد فيه تعالى لان كل ما سواه له