لما ذكرنا قوله تعالى
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
وفي يوسف
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
وفي النّجم
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
إلى قوله تعالى
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
والمفعول الثاني في الجميع محذوف اى سمّيتموها آلهة اى أثبتم بجهلكم لها اى للأصنام الوصف العنواني اى الألوهية إذ لا ريب ان كل اسم من أسماء اللّه لو جعل علما للاشخاص والأشياء من غير ملاحظة الوصف العنواني والألوهية فلا عيب فيه ولم يجعله الها وشريكا للّه وان فعل حراما فيما منع من الشرع من أن يسمّى به غيره كلفظ اللّه ولفظ رحمن ثم من اخذ ما ذكرنا على ما ينبغي يعلم بطلان مذهب من قال باصالة ؟ ؟ ؟ الماهية وحقيقة من قال باصالة الوجود وصدق قولهم الأعيان الثابتة ما شمت رايحة الوجود لان الأعيان الثابتة ليست الا هذه العناوين التي أثبتنا بالبرهان انها اسم والالفاظ اسم لهذا الاسم فتدبر
الثاني ان الحق ان لفظ الاسم اخذ من مادة سما يسمو والهمزة بدل من الواو المحذوف بقرينة تصغيره سميّ وجمعه أسماء
ولو كان مأخوذا من وسم يسم لكان تصغيره وسيم وجمعه اوسام وانما دعى القائل بذلك ملاحظة ان الاسم علامة لمسمّاه والوسم أيضا معناه قريب عن ذلك أو ملاحظة استعماله في معنى التعريف والعلامة وهو العالم
الثالث في بيان متعلق الباء ومعناها
اما المتعلق فهو ما يريد شروعه فيه كالقراءة والنوم والمشي وتأخيره عن الباء ادخل في التوكل والحصر فمن يريد القراءة ويقول بسم اللّه فمعناه بسم اللّه اقرأ ويشهد بذلك ما مر من الآيات مثل
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
وكذا
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
وهكذا وهو محذوف غالبا لوجود القرينة الحالية وهي كونه في مقام الشروع فيه وأمّا معناها فقد يجعل للملابسة والمصاحبة مثل دخلت عليه بثياب السفر وقد يجعل للاستعانة مثل كتبت بالقلم وقيل إن معنى الأول ادخل في التعظيم والظاهر أن هذا التوهّم نشأ من توهم ان المتبادر من الاستعانة بالشيء جعله آلة كالقلم وأنت خبيران