تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
فعليه لعنة اللّه كالشيطان وان لم يوافقه مع عجزه وضعفه عن مقاومته فلا بد ان يلتجأ إلى من يقدر عليه وياوى إلى ركن شديد كما هو شان كل خصم عاجز عاقل والّا لصار مقتولا مغلوبا فمن قال أعوذ باللّه فقد التجأ إلى اللّه واستعاذ به فيجب على اللّه دفع خصمه عنه كما وعده بقوله بعد آية فإذا قرأت انه
لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
إلى قوله مشركون فحاصل أعوذ باللّه اظهار العجز والعبودية والالتجاء إلى اللّه فحاصل معناه قريب من حاصل معنى بسم اللّه ولذا مر في حديث الباقر ع اوّل كل كتاب نزل من السماء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فإذا قرأتها فلا تبال ان لا تستعيذ فإذا قرأتها سرتك مما بين السّماء والأرض اى يفيد بسم اللّه ما يفيده أعوذ باللّه فان المراد من الاستعاذة ان تصير محفوظا مستورا من شر الشيطان فإذا قلت بسم اللّه فقد صرت مستورا محفوظا من جميع ما بين السّماء والأرض وهو العالم وبالجملة فالمراد من أعوذ باللّه اظهار الخوف من منع الشّيطان من العمل ومن افساده ومن بسم اللّه اظهار الاحتياج إلى إعانة اللّه في اتمامه وتمامه وكماله ولا ريب ان كل عمل لا بد فيه من هذين الامرين كما لا يخفى ويدل عليه ما يأتي من الحديث في تفسير نستعين فراجع وافهم وهو العالم

تنبيهات

الأول في تحقيق قوله تعالى في أوائل البقرة وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ

اعلم أن كل لفظ وضع لشيء فهو اسم له سواء كان الشيء جزئيا أو كليّا مشتقا أو جامدا كزيد وانسان وضارب وجولان ولا ريب ان الواضع يلاحظ اوّلا معنى اللفظ ثم يضعه له بنحو من اللحاظ وقد قسموا ذلك على اقسام ثلاثة الوضع الخاص والموضوع له الخاص كزيد والوضع العام والموضوع له العام كانسان وعالم والوضع العام والموضوع له الخاص كالضمائر وأسماء الإشارة ومرادهم من الوضع المعنى الملحوظ عند الوضع والمراد من الموضوع له ما أراد الواضع ان يستعمل فيه اللفظ ويراد منه فهما في الأولين واحد وفي الثالث اثنان ثم لا يخفى ان معنى اللفظ في القسم الثاني
مناط الأحكام — صفحة 466 | الملا نظر علي الطالقاني