والثالث كلى اى ليس بعلم فهو وصف عنواني ومفهوم هو صفة للافراد الجزئية مثلا معنى لفظ الانسان وصف لافراده فيق زيد انسان عمر وانسان فهنا أمور ثلاثة الفرد كزيد والمفهوم الكلى كالانسان والاسم وهو لفظ الانسان وكذا زيد ضارب فلا فرق في المقام بين الكلى الجامد والكلى المشتق وهذا معنى ما سمعت في المنطق ان المراد في طرف الموضوع المصداق وفي طرف المحمول المفهوم فإذا قلت زيد انسان أو من في الدار انسان أو الانسان حيوان أو زيد أو من في الدار ضارب فالمراد ان الافراد متصفة بالمفهوم اى بالوصف الذي يفهم من المحمول حتى لو قلت هذا زيد فالمراد هذا مسمى بزيد فظهر ان كل من سمع لفظا يتصور معنى هو وصف لافراده وكثيرا ما يطلق الاسم على هذا المفهوم اى المعنى الكلى الذي كان ملحوظا للواضع عند الوضع ويفهم من اللفظ بعد الوضع فينصرف الشخص منه إلى افراده كقولك جاءني انسان أو ضارب وسبب هذا الاطلاق أمران اما الملازمة التي بينهما اى بين الاسم والمعنى بل ذكروا ان التفكيك بينهما معسور أو معذور كما لا يخفى وامّا ما مر انه قد يطلق الاسم على معرّف الشيء وعلامته فعلى هذا فوصف الانسانية والضاربية مثلا اسم ولفظ الانسان والضارب اسم اسم وقد صرح بذلك الحكيم المحقق صدرا والفيض في شرح أصول الكافي وتفسير الصافي فظهر من ذلك معنى قوله تعالى
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
إذ لا ريب ان المدعوّ ليس لفظ اللّه ولفظ الرحمن فالمعنى وهو العالم قل ادعوه يوصف الألوهية أو الرحمانية فله الأوصاف والعناوين الحسنى ولا ريب ان من يقول يا اللّه فقد وصفه بالألوهية ومن يقول يا رحمن فقد وصفه بالرحمانية فمعناه يا من هو اله ورحمن بمعنى هو موصوف بهذا وذاك إذ ليس بالبديهة معناه يا من هو لفظ اله أو لفظ رحمن العياذ باللّه ويشهد لما ذكرنا قول مولانا الرضا ع سئل عن الاسم ما هو قال ع صفة الموصوف وقول الصادق ع من عبد الاسم فقد كفر ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك ومن عبد المعنى بايقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به