تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وبالجملة فالمثل ظهر والمضروب له وما أريد منه بطن وسرّ ذلك ما علمت أن البرزخ شبه وأنموذج لعالم التجرد كما أن الدنيا وما دون البرزخ مثال وأنموذج من البرزخ وعلمت أن الناس قاطبة يدرك ما يدرك بالحواس وأكثرهم لا يدرك ما يدرك بالوهم والخيال وقل ان يدرك من يدرك منهم الوهم والخيال عالم التجرد والتعقل والكمال فلا بد من تفهيمهم ما لا يفهمون بنوع من التمثيل والتشبيه مع أن فهم الشيء بهذا النحو ادراكه بوجه من الوجوه لا بكنهه وحقيقته وهذا مثل ان تريد ان تبيّن للصبي لذة الجماع فنقول انها مثل ؟ ؟ ؟ السّكر مع أن هذا اين من ذاك بل ربما يكون ابعد من ذلك مثل من يريد ان يبيّن للأعمى لون الحمرة أو غيرها من الا لو أن ولعل هذا سرّ إباء الأموات عن بيان ما رأوا وقد سمعت انّ عالما في زماننا رأى تلميذه العالم بعد موته فسئله عن ذلك العالم فقال بالفارسي حلواى طنطنانى تا نخورى ندانى وسرّ ذلك ان البرزخ من الدنيا كالدنيا من الرّحم فكيف يمكن ان يبيّن للجنين ما في هذا العالم ولذا ورد في الاخبار في جزاء بعض الاعمال انه يعطى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال تعالى
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
مع أن الآيات والاخبار مملوة في بيان الجنة والنّار فافهم اللّهم انّى الراحة عند الموت والعفو عند الحساب

التاسع في بيان المحكم والمتشابه

ولما كان أسألك للمتشابه قسمان أحدهما ما يكون مجملا ذا وجهين أو وجوه غير ظاهر في شيء كقوله تعالى
فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
لاحتمال رجوع الضمير إلى يوسف الصديق أو الساقي والثاني ما له ظاهر ولا يمكن ارادته لمنافاته لما يقتضيه الشريعة مثل الآيات الظاهرة في الجبر مثل
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ *
ومثل ما دل على التجسّم مثل
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
وهكذا وكان المحكم مقابله فللمحكم ايض قسمان أحدهما ما لا يكون مجملا والثاني ما يكون معناه وظاهره مرادا والمعروف والمتبادر هو المعنى الثاني وهو ظاهر قوله تعالى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
اى المرجع الثابت وأخر متشابهات إلى قوله تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
اى تأويل ما تشابه منه