ان المتبوع ايض انما يريد ذلك اى ان يطيعه تابعه ويتشبه به ويقرب منه ولازم ذلك ان يكون له احكام وأوامر وتكاليف هي سبب ووسيلة ومعراج للصعود والكمال والتشبه بالمتبوع والمطاع ويعبّر عن هذا اللازم المذكور بالولاية ولما كان لمحمد ص ولاية وحكومة على جميع العالمين ولا يريدون من غيرهم الا التشيّع والتشبه بهم ع فاىّ شيء واىّ شخص له تشبيه بهم وفيه خير كائنا ما كان وكائنا من كان فقد قبل ولايتهم بهذا القدر وعلى قدر ما فيه من النقص والشر فقد قبل ولاية أعدائهم بهذا القدر وترك ولايتهم ع ولم يقبلها وعلى هذا فالكافر لم يقبل أصل ولايتهم وهو الاسلام والايمان ولو وجد فيه شائبة خير فهي عارضة يسلب عنه يوم يميز اللّه
الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
كما ذكر ذلك في سورة الأنفال واما غيره من أهل الاسلام والايمان فهو بالعكس اى قبل أصل الولاية وعلى قدر عصيانه أو ترك الأولى فقد ترك ولايتهم بالعرض فيوم الفصل يسلب عنه كما قال تعالى في الحجر
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
فظهر من ذلك معنى يوم الفصل وأمثاله ومعنى اخبار الطينة وقد شرحناها فراجع ثم إذا فهمت ما حققنا تعلم أنه يصح ان يفسر كل ما نزل به الروح الأمين وكل ما في القرآن وما في سائر الكتب المنزلة من الاحكام والأوامر والنواهي بالولاية فان الجميع من لوازم كونهم ولاة وحكّاما وكذا يصح ان يفسّر كل ظلم في العالم وقع على مسلم أو مؤمن من ظالم انه ظلم حق محمّد وأهل بيته ع كما مضى سرّه في بيان ليغفر لك اللّه فظهر من ذلك التحقيق الكامل بطون آيات كثيرة حيث فسّرت في كلام المعصوم ع بالولاية مع كون ظاهرها غير ما فسرت به وظهر ايض ما ورد انه لم يقع بلاء وابتلاء على نبيّ أو وصى كحبس يونس ع في بطن حوت الا بترك الولاية وفي الصافي في تفسير العياشي عن الصادق ع قال إن اللّه جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن وقطب جميع الكتب عليها يستدير محكم القرآن وبها نوّهت الكتب ويستبين الايمان وظهر ايض ان ترك الأولى ايض من ترك الولاية فان من احكام الولاية قوله تعالى
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
ولا ريب ان ترك الأولى ترك الأحسن فافهم وتدبر