تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

السّابع لا ريب ان كل كثرة ترجع إلى وحدة كرجوع الأغصان والأوراق إلى الشجر

وأعضاء البدن وكل القوى إلى النفس الناطقة وكل افراد نوع إلى رب نوعه وهكذا ثم لا ريب ان كلما ضعف ونقص الوجود زاد وكثر العدد وكلما كمل قل العدد كما ترى ان الحواس الخمس الظاهرة منطوية في الحس المشترك وهي والحواس الباطنة منطوية في نفس الحيوان وهي مع أمور كثيرة منطوية في النفس الناطقة وكلّها كامتعة منها كما أن كل اعمال انه كل نبيّ وخيراتهم وأرواحهم بمنزلة أشعة من روحه واعماله وهكذا إلى أن ينتهى إلى الصادر الأول وهذا ايض إلى أن ينتهى إلى الصادر الأول وهذا ايض باب واسع لفهم البطون بمعنى ان العالم الكامل قد يرى المصلحة ان يبين الكثير الناشى عن الواحد وقد يدلوا لواحد الذي هو منشأ الكثير وقد يذكرهما معا وأكمل البيان بيان القرآن ولسان محمد وآله شفعاء الانس والجان فعلى المفسّران يلاحظ ذلك مثل انّا برهنّا انّ منشأ جميع المعاصي هو الحيوانية لملازمتها قوة الشهوة والغضب اى الرئاسة ثم ينشأ منهما الكبر والحسد والبخل والحرص ثم ينشأ من ذلك الظلم والغصب والربوا والكذب والبخس في الوزن وترك أداء الحقوق وهكذا وقد دل على ذلك ما مر من حديث خلق اللّه الملائكة من العقل بلا شهوة والبهائم من الشهوة بلا عقل والانسان منهما الخ فيفسر قوله تعالى
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ
إلى قوله تعالى
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
ان الأمانة الإمامة والولاية والانسان هو الجبت نظرا إلى أن عرض الولاية منشأ عرض جميع الأحكام والإباء عنها إباء عن الكل كما ورد هذا التفسير في الحديث ويتحمل تفاسير أخر وهو العالم بمراده وأولياؤه فراجع الصافي فانظر ما ترى من الأحاديث ثم قد ظهر ايض انّ منشأ جميع الخيرات النفس الناطقة واللطيفة الملكوتية ولكن لا بد ان تعلم أن الحيوانية في الانسان مع ضميمة أفكاره وحيله وتدابيره ينشأ منها فساد لا ينشأ من الف الف كلب وخنزير كما أن الانسانية مع اعمال الحيوانية يصل إلى مقام لا يصل اليه الف الف ملك عابد يطير فبلحاظ الجنبتين معا صار الانسان شر الدواب وشر البرية إذا نزل وأسفل وصار ايض خير الدواب وخير البرية إذا صعد وأكمل فظهر من ذلك تفسير آيات كثيرة مع موعظة