بليغة
تنبيه قد مر كلام مولانا أمير المؤمنين ع ما من آية الّا ولها أربعة معان ظاهر وباطن وحدّ ومطلع فالظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد هو احكام الحلال والحرام والمطلع هو مرادا للّه من العبد بها
وقال الفيض معنى المطلع قريب من معنى التأويل والبطن كما أن معنى الحد قريب من معنى التنزيل والظهر أقول بل معنى المطلع قريب من معنى المبدا مثل مطلع الشمس ومطلع القصيدة فالحدّ قريب من المنتهى ولذا ورد في خبر آخر لكل حدّ مطلع اى لكل نهاية بداية ولما كان هاتان امرين اعتباريين فكل ما هو بداية باعتبار فهو نهاية باعتبار آخر فيمكن الابتداء من الناقص والكثير فيكون الكامل ومبدأ الكثير نهاية وكذا يمكن العكس وحديث أمير المؤمنين ع من قبيل الأول لان الافعال نهاية النقص والكثرة وكذا احكامها الحلال والحرام وبعدها الاخلاق وأعلى منهما الايمان والعقائد مع تفاوت مراتبها إلى الصادر الأول وبلحاظ آخر من نزل فيهم القرآن كقوم هود ولوط ع مثلا فهو مطلع ثم يجرى في كل من هو مثلهم إلى آخر الدنيا فهذه حدّه ونهايته وبلحاظ آخر كل أصل وقاعدة وبرهان مطلع وكل ما يستنبط منه إلى آخره حدّه وايض كل مصلحة ومفسدة وغرض وغاية مطلع وكل ما ينشأ منه حدّه ونهايته وبالجملة لا يطلق المبدا والمنتهى ولا الحدّ والمطلع الا فيما يفرض فيه امتداد كضوء السراج وهو العالم وأولياؤه
الثامن قد جرى ديدن العقلاء وجعلوا من لطائف البيان والتبليغ والتفهيم التمثيل اى حلّ المشكلات بتنظير الواضحات وتشبيه المعقول بالمحسوس
ونعم ما قيل في المثل اربع لم يجتمع في غيره من الكلام ايجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة فهو نهاية البلاغة وسمع في ثلاثة ألفاظ فعل وفعل وفعيل بمعنى وهي شبّه وشبه وشبيه ومثل ومثل ومثيل وبدل وبدل وبديل وقد جمع في كتاب مجمع الأمثال ستة آلاف ونيّف من أمثال العرب وفي القرآن المجيد ضروب من الأمثال وفيها وفي تفسيرها الواردة عن المعصوم ع يتحير العقول ولأهل المعرفة ايض فيها بيانات لطيفة فراجع سيّما آية النور وآية
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
وآية
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
اه