تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الرضا هكذا فما ظنك بالفعل زائدا على الرضا وذلك لان موضوع الاحكام الكلى لا الفرد والجزئي ولذا قال تعالى في سورة هود في قصة لوط
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
قال الباقر ع في تفسيره ظالمي امّتك ان عملوا ما عمل قوم لوط وقال الصادق ع من مات مصرّا على اللواط لم يمت حتى يرميه اللّه بحجر من تلك الأحجار ولا يراه أحد فظهر من ذلك البرهان ان من فعل ممن مضى خيرا فجزاه اللّه خيرا خاصّا فمن فعله فله ذلك الجزاء بلا شبهة وكذا من فعل ممن مضى شرا فجزاه اللّه كذلك فمن فعله فله ذلك ولعل هذا معنى الحديث ربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه اى هو يفعل مثل فعل من لعنه اللّه في القرآن فعلى هذا فربّ لاعن لغيره هو يلعن نفسه ولذا قال الباقر ع لو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجرى اوّله على آخره ما دامت السّماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر أقول فانظر ايّها العاقل ما ذا ترى فانظر إلى افعالك وما تقدم ليوم جزائك وإلى أن افعالك من افعال اىّ قوم فأنت منهم ولذا ورد ان القارى إذا قرء آية رحمة فيسأل اللّه منها وإذا قرء آية عذاب فيستعيذ باللّه منه ومعنى ذلك ان يسأل ان يوفّقه اللّه لعمل يستحق به تلك الرحمة وللاجتناب عما يوجب ذلك العذاب اللهمّ وفّقنا لما تحبّ وترضى بمحمّد وآله صرف الرضا

تنبيه قد ذكرنا هنا ان اثر الفعل خيرا كان أو شرا يجرى على نهج واحد من اوّل الدنيا إلى آخرها

وهذا اى اجراء حكم قوم من رحمة أو عذاب في قوم آخر مثلهم من البطون كما أشرنا ولكن هنا بطن آخر لا يعلمه الا محمّد وآله وهو ان يعلم أن كل من يأتي إلى يوم القيمة فايّهم يفعلون فعل قوم أو فعل غيرهم وهذا معنى قوله ع ظهره تنزيله وبطنه تأويله منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد يجرى كما يجرى الشمس والقمر كلما جاء منه شيء وقع قال اللّه تعالى
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
نحن نعلمه

السّادس لا ريب ان التابع من حيث إنه تابع يريد إطاعة المتبوع ويتشبّه به ويصل أو يقرب من مقامه

ولا ريب