تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قال المفضل بن عمر قده للصادق ع بما صار علي بن أبي طالب ع قسيم الجنة والنار قال ع لان حبّه ايمان وبغضه كفر وانما خلقت الجنة لأهل الايمان وخلقت النار لأهل الكفر فهو ع قسيم الجنة والنار لهذه العلة فالجنة لا يدخلها الا أهل محبته والنار لا يدخلها الا أهل بغضه ثمّ بيّن ع ان الأنبياء والأوصياء كانوا يحبونه فلا يجوز ان يكون المؤمنون من أممهم لا يحبّون حبيب اللّه وحبيب رسوله ص وأنبيائه فقد ثبت ان جميع أنبياء اللّه ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب ع محبين وثبت ان المخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين فلا يدخل الجنة الا من احبّه من الأولين والآخرين فهو اذن قسيم الجنة والنار ثم سأله ص ان عليا ع يدخل محبه الجنة ومبغضه النار أو رضوان ومالك فقال ع يا مفضل اما علمت أن اللّه تبارك وتعالى بعث رسوله ص وهو روح إلى الأنبياء وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام قلت بلى قال اما علمت أنه دعاهم إلى توحيد اللّه وطاعته واتباع امره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا اليه وأنكره النار فقلت بلى قال أفليس النبي ص ضامنا لما وعد عن وعد ربه عز وجل قلت بلى قال أو ليس علي بن أبي طالب ع خليفته وامام أمته قلت بلى قال أو ليس رضوان ومالك من جملة الملائكة والمستغفرين لشيعته الناجين بمحبته قلت بلى قال فعلي بن أبي طالب ع اذن قسيم الجنة والنار عن رسول اللّه ص ورضوان ومالك صادر ان عن امره بأمر اللّه تبارك وتعالى يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلّا إلى أهله أقول وهذه النسبة ايض جارية بين الخلق المطيع والخالق ولذا ذكر في آيات ان اللّه يدخل الجنة والنار وقال تعالى
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
وقال
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
وقال تعالى
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
وهكذا أمثال ذلك فلعنة اللّه على الأشاعرة حيث نسبوا فعل كل زين وشين إلى اللّه تعالى حتى تبريدا لماء وتسخين النار قال الصادق ع في قوله تعالى
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
انه تعالى لا يأسف كاسفنا ولكنه تعالى خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه وليس ذلك يصل اليه تعالى كما يصل إلى