تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناط الأحكام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وهل اللفظ حقيقة في المحسوس ومجاز في غير المحسوس أو مشترك معنوي فاستعماله فيهما حقيقة وجهان وشرحنا ذلك في مواضع أخر وعلى التقديرين لا ريب ان المتبادر عند العرف من هذه الالفاظ هو المعنى المحسوس كما ترى في لفظ اللوح والقلم والميزان والصّراط والعرش والكرسي والبيت والسفينة والقرية والبحر والماء والبلد والأفق والشمس والقمر وهكذا فإذا أريد منها غيره حقيقة أو مجازا فهو بطنها وباطنها وكذا لو أريد منها المعنى المشترك الشامل للمحسوس وغيره وهذا ايض باب واسع ووجود هذا الباب في القرآن المجيد في غاية الكثرة بل خارج عن العدة وعليه يدور ما مضى من تحقيق الفيض وبيان السبزواري قدهما وتمثيلهما باللوح والقلم والميزان والكتاب ولنذكر ايض أمثلة من هذا القبيل لازدياد البصيرة وتحصيل الملكة ففي سورة السّبإ
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
قال الباقر عليه السّلام نحن القرى التي بارك اللّه فيها اى جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا وفقهاء شيعتنا والاخبار كثيرة مذكورة في الصافي فهذا المعنى غير محسوس وبطن واما المعنى المحسوس فقال القمي قده ان القرى المباركة مكة وقيل هي قرى الشام وفي سورة النحل
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
الآية ومعناها المحسوس واضح واما البطن الغير المحسوس ففي غير واحد من الاخبار والزيارات ان أمير المؤمنين يعسوب الدين ويعسوب المؤمنين ويعسوب أمير النحل والقمي عن الصّادق عليه السّلام نحن واللّه النحل الذي أوحى اللّه اليه ان اتخذي من الجبال بيوتا أمرنا ان نتخذ من العرب شيعة ومن الشجر يقول من العجم ومما يعرشون يقول من الموالى والذي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه اى العلم الذي يخرج منّا إليكم أقول الآية الشريفة من جملة ما يدل على شرافة العجم على العرب فإنهم شجر نام والعرب جبال جماد وفي هذه السّورة ايض
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
ومعناه المتبادر واضح وعن الباقر ع العدل
مناط الأحكام — صفحة 444 | الملا نظر علي الطالقاني